الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الاشكال الثامن على الدليل الثامن على وحدة الآفاق حكماً
ثمّ إنّه أشكل على ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من الدليل الثامن وهو أن ظاهرة الهلال ظاهرة كونية لا يصح قياسها بظاهرة الشمس التي هي ظاهرة اُفقية بما نصه : « مهما كان الاستدلال على تعددالآفاق الذي ذهب إليه المشهور بقياس بزوغ القمر على بزوغ الشمس ساذجاً وضحلاً ، ويكفي ما ذكرالسيد الاُستاذ ] أي السيد الخوئي ( قدس سره ) [ في الجواب عليه ، إلاّ أنّه مع ذلك فإنّ ما ذكره لاثبات اتحاد الآفاق لا يكفي ، لأنّه لم يأت بجديد أكثر من التركيز على أنّ ولادة الهلال حادث تكويني يحدث بالنسبة إلى جميع الأرض مرة واحدة في الشهر ولا يمكن أن يتعدد .
وهذه الحقيقة صحيحة ، إلاّ أنها لا تكفي لإثبات الشهر ، وذلك لنقطة واحدة وهي ضرورة وجودالهلال مولوداً ولادة شرعية عند الغروب ، فقولنا ( عند الغروب ) أمر ضروري أهمله السيدالاُستاذ ] أي السيد الخوئي ( قدس سره ) [ .
فإن أوّل بلد يتحقق فيه ذلك يتحقق فيه الشهر أو بداية الشهر ، وهذا لا يعني بأي شكل أن يكون الشهر متحققاً في المنطقة السابقة عليه شرقاً ، لأن الكرة الأرضية تسير من الغرب إلى الشرق حول نفسها والقمر يسير من الشرق إلى الغرب ، ومن المفروض أنّه كان قبل قليل ضئيل الحجم غير قابل للرؤية ، يعني أن الولادة الشرعية لم تحصل ، فكيف يبدأ الشهر في ذلك ، ولاأقل من احتمال ذلك .
نعم ، في البلدان التي على غرب البلد الذي حصلت فيه الولادة يكون ثبوت الشهر فيهاصحيحاً ، لأنّ سير القمر يكون باتجاهها وإذا وصل إليها يكون النور فيه قد ازداد .
وإذا عرضنا الإشكال بصيغة اُخرى قلنا : إنه لو اكتفينا بولادة الهلال في ولادة الشهر ، فمن الواضح أن اللحظة التي يكون فيها الهلال مولوداً لأوّل مرة ، تكون الأوقات خلالها على الأرض مختلفة ، فبعضها في ليل وبعضها في نهار وبعضها في غروب وبعضها في فجر ، فلو ثبت الشهر في تلك اللحظة لثبت في الظهر أو في الصبح أو في الليل حسب اختلاف البلدان . وهذا وإن كان ممكناً عقلاً وعلمياً ، وهو الذي سماه بعض أساتذتنا ] وهو الشهيد السيد محمّد باقر