الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - إلى أي اتجاه حولت دلالة الصحيحة
شيء منها ، وليس في المقام إلاّ تقييدات تبرعية ، فإن ظاهر الصحيحة أن ليلة الثلاثين من شعبان كما هو الغالب وخصوصاً أيام الشتاء قد تكون السماء مملوءة بالسحاب بحيث لا يمكن الاستهلال ، فماهو التكليف الشرعي للسائل ، فأجاب ٧ لا يجب الصوم إلاّ إذا رأيته ، فإذا لم ترَ للسحاب الذي يمكن أن يكون قد غطى بلدك ويمكن أن يكون قد غطى اُفقك ، ويمكن أن يكون قد غطى عدة آفاق كما هو الغالب أيام الشتاء وهو المشاهد بالوجدان ، فلا يجب الصوم . ولكن لهذه الكبرىالكلية في ذلك الزمان التي لم تكن طرق التواصل الاجتماعي متاحة بأي صورة من الصوراستثناء ، وهذا الاستثناء هو : أنّه إذا تبيّن فيما بعد بزمان طويل أو قصير أن في تلك الليلة رُئي الهلال بما يثبته من الشهادة شرعاً في بلدة من البلدان ، بأن جاء قوم من شرق بلادكم أو غربها أوشمالها أو جنوبها من اُفقكم أو من الآفاق الاُخرى ، أو أنتم ذهبتهم إليهم أو التقيتم في موسم الحج في مكّة المكرمة أو المدينة المنورة ، وثبت أنّهم رأوا الهلال في تلك الليلة ، فحينئذ يجب قضاءذلك اليوم . وهذا واضح الدلالة على أن للآفاق المختلفة اختلافاً كبيراً حكماً واحداً ، وإلاّلقيّد ٧ وهو في مقام البيان البلد الآخر بالبلد القريب فقط وفقط ، المتحد الاُفق مع بلد المكلف أو القريب منه الذي تلازم الرؤية فيه الرؤية في بلد المكلف ، ولم يقيد ٧ . فإلى أي اتجاه دحرجت دلالة هذه الصحيحة ؟ ! وليست هذه الصحاح المطلقة واحدة ليغض النظر عن الدعاوى غير المقبولة على عدم اطلاقها بادعاءات من هنا وهناك ، بل هي عدة صحاح ، وهل يمكن أنها كلها تقبل دعاوى عدم الاطلاق فيها ، هذا بعد عدم وجدانهم أي مقيّد لها ، ولو كان هناك مقيد لها لما كان يتوقف عن تقييدها بالبلد القريب ، ولما التجأ إلى التبرع بمقيدات لها لتدل على أن لكل اُفق حكم نفسه بدعوى أنها تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع الغير المبينة ، فإنّ أقوى اطلاق في الروايات في جميع أبواب الفقه قيده الأصحاب بمقيدات عديدة ، وهو قوله ٧ : ( لا يضرالصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ) ومع ذلك قيّدبعدة مقيدات .