الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - توضيح الفتوى غير تبديل الفتوى
الصوم وقال ما نصه : « أجل ، إنّ هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ، بأن تكون ليلة واحدة لهما ، وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضيّة دون النصف الآخر ] الذي نعبر عنه في تعبيراتنا المتقدمة بالقسم الشرقي من الكرة الأرضية والقسم الغربي من الكرة الأرضية [ الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا ، بداهة أن الآن نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأن أوّل ليلة من الشهر بالنسبة لهم ، ولعله إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) ] الرحمن ٥٥ : ١٧ [ باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس وعدمها نصفين لكل منهما مشرق ومغرب ، فحينماتشرق على أحد النصفين تغرب عن النصف الآخر وبالعكس ، فمن ثمّ كان لها مشرقانومغربان ، والشاهد على ذلك قوله سبحانه : ( قَالَ يَلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) ] الزخرف ٤٣ : ٣٨ [ الظاهر في أنّ هذا أكثر بعد وأطول مسافة بين نقطتي الأرض إحداهما مشرق لهذا النصف ، والاُخرى مشرق النصف الآخر . وعليه فإذا كان الهلال قابلاًللرؤية في أحد النصفين حكم بأن هذه الليلة أوّل الشهر بالإضافة إلى سكنة هذا النصف المشتركين في أنّ هذه الليلة ليلة لهم ، وإن اختلفوا من حيث مبدأ الليلة ومنتهاها حسب اختلاف مناطق هذا النصف قرباً وبعداً طولاً وعرضاً ، فلا تفترق بلاد هذا النصف من حيث الاتفاق في الاُفق والاختلاف في هذا الحكم ، لما عرفت من أنّ الهلال يتولد أي يخرج القمرمن تحت الشعاع مرة واحدة » موسوعة الإمام الخوئي ٢٢ : ١١٨ . وقوله ( قدس سره ) : « بداهة أن الآن نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم » واضح الدلالة على أن المراد له مما تقدم منه من الإطلاق في تعليقته ، ومن أهل الأرض جمعاً في مسائله المنتخبة هم أهل الأرض من القسم الشرقي من الكرة الأرضية الذين رُئي الهلال في قسمهم ، لا كلا قسمي الأرض . فكما أن مقتضى دلالة الاقتضاء في قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّالَصَدِقُونَ ) يوسف ١٢ : ٨٢ ، هو السؤال من أهل القرية ومن أهل العير لا من القرية والعير لعدم المعقولية عقلاً ، وكما أنّ