الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - الجواب عنهً
- إلاّ إذا دلت قرينة خاصة على عدم دخالتها فيه ، ولعلّ المدّعي نظر إلى القرائن الخاصة في موارد شخصية ثمّ توّهم منها كثرتها إلى حدٍّ يصرف الكلام عن ظهوره في التقييد ، أو نظر إلى الرؤية التي هي من أفعال القلوب وهي بمعنى العلم ، مثل ما ورد في حديث رسول الله ( قدس سره ) مع سلمان الفارسي في أشراط الساعة المروي عن تفسير القمي ونظائره ، فتوهم أنّ الرؤية الحسية أيضاً كذلك ، وهذا توهم باطل ، ولكلّ منهما حكم غير ما للآخر » ( رؤيت هلال ٢ : ٩١٦ - ٩١٧ ) .
فهذا منه ( قدس سره ) أصرار على ما ذكره قبل ذلك من موضوعية الرؤية وكونها مأخوذة على نحو الصفتية التي ذكره في الرسالة الاُولى ، وقد تقدم ذلك منه ( قدس سره ) ، وتقدم جواب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عليه ، فإنه قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في جواب الرسالة الاُولى ما نصه : « وأمّا ما سلكت من الطريق إلى المشهور ، موجهاً به دعواهم من اعتبار الرؤية في النصوص جزءاً للموضوع على نحو الصفتية حذوتعبيرك تريد به اختصاص الموضوع بما يكون في أُفق كلّ مكلّف لنفسه حسب موضوعية رؤيته ، غاية الأمر وسّع الموضوع بدليل كفاية رؤية بلد آخر إلى الآفاق القريبة بدعوى الحكومة ، فمن جهة موضوعية الرؤية لا يتعدى إلى الآفاق البعيدة ، وبذلك حاولت منع الاطلاق الذي تمسكنا به دليلاً ثانياً للمختار بعد أن اعترفت بعدم قصور إطلاق المقام عن سائر الاطلاقات ، فكلتا الدعويين بمعزل عن التحقيق .
أما الاُولى : وهي جزئية الرؤية للموضوع ، يدفعها أخذها طريقاً إلى ما هو تمام الموضوع أعني دخول الشهر ، فإنّه الذي يستفاد من الكتاب العزيز وجوب الصوم به حيث قال الله سبحانهوتعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) إلى قوله ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) البقرة ٢ : ١٨٣ ١٨٥ ، وكذلك من السنّة .
وكان الأمر بالصوم للرؤية لأجل لزوم إحرازه لخصوص شهر الصيام ، وعدم الاكتفاء بالامتثال الظني أو الإجماليّ ، كما يشهد للأوّل صحيحتا ابن مسلم والخزّاز وموثّق ابن عمّار ، وللثاني رواية القاسانيّ .
ويشهد لطريقية الرؤية أيضاً .