الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - وثالثاً
الحكيم . وإما كما تقدّم منّا بيانه أنّها لم تدل هذه الأدّلة حتى بنحو الاشعار على أن لكل اُفق حكم نفسه ، وهو الأقرب ، ولذا لم يستدل المشهور من الأصحاب الذين تعرضوا للمسألة بعد الشيخ وقالوا بأن لكل اُفق حكم نفسه بأي رواية على ذلك ، وإنما قاسوا مسألة رؤية الهلال على مسألة طلوع الشمس وغروبها ( وذكرنا مصادرهم في أوّل الكتاب فراجعها ) ، وقد تقدم بيان أن هذاالقياس لا أساس له وليس صحيحاً . واستدل العلاّمة ( قدس سره ) برواية عامية ضعيفة جداً ، وهي رواية ابن أبي حرملة عن كريب ، ولو كان عندنا ما يدل عليه لما تركه ( قدس سره ) واستدل بهذه الرواية العامية الضعيفة ، والذي يوجب أن يتخيل المراجع لها أن المستدل بها لابدّ وأن يكون من غيرنا ، إلاّ أنّ النظر مرة اُخرى إلى الكتاب والاطلاع على انّه تذكرة الفقهاء يوجب العلم ورفع التخيل بأن المستدل بها ليس هو إلاّ العلاّمة ( قدس سره ) ، ولذا لا يكاد ينقضي التعجب منه ( قدس سره ) .
وثانياً : إن الشارع المقدس قد بيّن وبكل وضوح القول بوحدة الآفاق حكماً حينما ذكر عدّة صحاح دالة على القضاء إذا كان قد رُئي الهلال في أي مصر من الأمصار ، وكلّها مطلقة وبعضهامصرحة بالتعميم كصحيحة أبي بصير ، ولم يرد في أي رواية ولو ضعيفة تقييد المصر الذي رُئي فيه الهلال بالمصر القريب من بلد المكلف المتحد الاُفق معه أو المتقارب ، فكيف معورود هذه الصحاح المطلقة بل والمصرحة بعضها بعدم الفرق بين الاُفق القريب والبعيد ، كصحيحة أبي بصير التي هي نص في التعميم قرباً وبعداً كما في المنتهى ٩ : ٢٥٢ يمكن أن يقال إن عدم ورود ما يدل على أن لكل اُفق حكم نفسه يدل على صحة القول بأن لكل اُفق حكم نفسه بدعوى ارتكازية هذا القول ، فإنّه على فرض هذه الارتكازية التي ليس عليها دليل إلاّالدعوى فهذه الصحاح المتعددة تردع عنها ، وتثبت القول باتحاد الآفاق حكماً بغض النظر عن الأدلة الاُخرى التي سيأتي بيانها وأهمها كون الهلال ظاهرة كونية لا اُفقية .
وثالثاً : أن المرتكز في إذهان الناس العقلاء وخصوصاً المتشرعة منهم على ما تقدم في ردّ السيدالاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) للأشكال الذي اُورد عليه هو أن للآفاق كلها حكماً واحداً ، لا أنّ الذي وفق ارتكازهم هو تعدد الآفاق حكماً ، ونص ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في هذا الردّ