الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - رحلة ماجلان
المشرق .
فانّهم كانوا يسيرون حول الأرض بحسب تعداد الأيام مدّة أزيد من مدّة حسبوها ، وهي مدّة دوران الأرض حول نفسها دوراً واحداً البالغة أربعاً وعشرين ساعة ، فهذه المدّة بمثابة عدم تحول الشمس عنهم في طول مدّة اثنتي عشرة ساعة ، فكأنّهم مواجهون لضوء الشمس يومين متوالين ، لكنّهم كانوا يحسبونهما يوماً واحداً .
وأمّا قبل كشف هذه القارة أي قارة أمريكا فالعلماء كانوا بانين إمّا على عدم كروية الأرض ، وإمّاعلى انحصار المعمورة بنصفها الممتّد من الجزائر الخالدات إلى أقصى بلاد الصين واليابان ، وعلى كلٍّ كان مبدأ الأيّام عندهم عند بزوغ الشمس في هذه البلاد ، كما أن المنتهى غروبها في هذه الجزائر .
] وأما بعد كشف قارة أمركيا وتبين أن المعمور من الأرض لا ينحصر بجزئها الممتد من الجزائر الخالدات إلى أقصى الصين واليابان ، بل هناك قسم من الأرض معمور هو المسمى بأمريكا الشمالية والجنوبية فلا يكون مبدأ اليوم ببزوغ الشمس على المعمور من الجزائر الخالدات إلى أقصى الصينواليابان فقط ، ولا أن منتهاه هو غروبها في الجزائر الخالدات ، بل هناك معمور من الأرض أيضاًتشرق عليه الشمس وتغرب ، فكيف يكون مبدأ حساب الأيام في العالم [ .
ولحلّ هذه العويصة عيّنوا مبدءاً فرضيّاً للتاريخ واتّفق الأقوام والاُمم كلّهم ] أي العقلاء ، ثمّ بعد ذلك استمرت على ذلك سيرتهم بل سيرة المشترعة [ على هذا المبدأ ، وهو خطّ مفروض مارّ على القطبين ، على زاوية ١٨٠ درجةً من خطّ نصف نهار كرنويج ، بحيث هذا الخطّ وذاك ينصفان كرة الأرض بنصفين متساويين ، وجعلوا جميع النواحي الواقعة غرب هذا الخطّ ] أي الخط المارّ بالمحيط الهادي الشمالي والجنوبي المسمى بالأوقيانوس الكبير والواقع في غرب هذا الخط من القارات هي آسيا وأورپا وأستراليا وافريقا [ يوم السبت مثلاً ، والنواحي الواقعة في شرقه ] وهي القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية ووضّح هذا بالرسم أيضاً في
الكتاب