الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - لو كان للدين تعيين واقعي صح ضمانه وإن لم يعلم أنه لزيد أو لعمرو
له دين على عمرو كما في الفرض الثالث المتقدم بعدد ( ٣ ) ، لما تقدم من أن الضمان إنما هو عقد بين الضامن والمضمون له .
وإلاّ لو لم يكن السيد الاُستاذ يشرح كلام الماتن ولم تكن العبارة المشار إليها مذكورة له لجعلناالمثال في الفرض الثالث ابتداءً هو قول الضامن مخاطباً أحمد وسليمان : ضمنت دين من له دين منكما على عمرو ، ولا يحتاج إلى التنبيه على أنه هنا أمر آخر لابدّ من ملاحظته ، وهو لزوم كون العقد مع المضمون له واعتبار قبوله ، إذ إن ذلك قد يكون مفروض الوجود ، وليس الكلام من جهته ، بل من الجهة التي هي عدم التفصيل عند الضامن بالمضمون له ، وكفاية التعين الواقعي له الذي يمكن معرفته تفصيلاً فيما بعد بمراجعة دفتر ونحوه .
إلاّ أنّ السيد الاُستاذ يريد التنبيه بقوله ذلك على عبارة الماتن ( قدس سرهما ) الاُولى والثانية ، الاُولى : هي قوله : « ضمنت الدين الذي على فلان » فإن الظاهر منه أن الخطاب لم يكن مع المضمون له . الثانية : قوله : « ضمنت عنك ما كان عليك لكل الناس » وظاهره بل صريحه أن الخطاب والعقد مع المضمون عنه . ولذا نرى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يقول - كما سيأتي في عبارته الآتية - : « أقول : ما ذكره ( الماتن ( قدس سره ) ) صحيح ، إلاّ أنّه في بعض الموارد يحكم بالبطلان لا من هذه الجهة . . . بل من جهة استلزامه لفقد شرط من شرائط الضمان كقبول المضمون له . . . » وهذا إشكال على الماتن .
وفي موسوعة السيد الاُستاذ عبّر ( قدس سره ) معلقاً على قول الماتن ( ويكفي التميز الواقعي ، وإن لم يعلمه الضامن ) بما نصه : « وهو إنما يتمّ فيما إذا لم يستلزم فقدان شرط آخر . ومنه يظهر الإشكال في بعض الصور الآتية مما حكم فيها الماتن ( قدس سره ) بالصحة ، نظير الجهل بالمضمون له وأنّه زيد أوعمرو ، أو ضمان ما للناس عليه ، فإنّه إنما يصحّ مع انحصار المضمون له في أشخاص وقبولهم للضمان ، وإن لم يميّز المضمون له بشخصه ، وإلاّ فالحكم بالصحة مشكل جداً ، نظراً لاعتبار رضاالمضمون له بالعقد جزماً ، فإنه طرف من طرفي العقد في الضمان ، فلا يصح من دون رضاه » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٤٠٧ .
أقول : لو كان الماتن ( قدس سره ) يرى اعتبار القبول في الضمان على حد اعتباره في سائر العقود لكان