الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - تعيين مبدأ فرضي للتاريخ
الشمالية والجنوبية من قبل مكتشفها على الاختلاف فيه وأنّه هو كريستوف كولمبس كما هو المشهور أو غيره وبعد وضوح كون الأرض كروية حدث ما يلي : أن السَّياح المعروف ( ماجلان ) بعد مسافرته بسفنه حول الأرض وكان ذلك في مدة ثلاث سنين من إسبانيا إلى جهة المغرب ، وكان راكبوا هذه السفن يعدّون الأيّام بدقة ، وحدث أنهم في رجوعهم قبل الوصول إلى أوطانهم وعند نزولهم في إحدى الجزر كانوا بمقتضى ما عدّوه من الأيام بدقة أن يومهم الذي هم فيه يوم الأربعاء ، ولكن حينما سألوا أهل هذه الجزيرة اتفق أهلها على أن اليوم يوم الخميس ] ترجمة رحلة ماجلاّن . الفارسية ص ٢٧٨ [ ولم يدروا أنّ هذا الاختلاف وهو يوم واحد نشأ من خلاف جهة مسيرهم ليسر الأرض وهي المغرب إلى المشرق حيث كانوا يسيرون حول الأرض بحسب تعداد أيامهم مدة أزيد من المدة التي حسبوها ، وهذه المدة الأزيد هي مدة دوران الأرض حول نفسها دورة واحدة وهي ٢٤ ساعة . وكأن هذه المدة بمثابة عدم تحويل الشمس عنهم في مدة اثنتي عشرة ساعة ، فكأنهم مواجهون لضوء الشمس يومين متوالين ، لكنهم كانوا يحسبونهما يوماً واحداً .
وأما قبل كشف قارة أمريكاً فكان العلماء بانين إمّا على عدم كروية الأرض ، وإمّا على انحصار المعمورة بنصفها الممتد من الجزائر الخالدات إلى أقصى بلاد الصين واليابان ، وعلى كلٍّ كان مبدأ الأيام عندهم بزوغ الشمس في هذه البلاد ، كما أنّ المنتهى غروبها في هذه الجزائر . ولحل هذه العويصة عينوا مبدأ فرضيّاً للتاريخ وأتفق الأقوام والاُمم كلّهم على هذا المبدأ ، وهو خط مفروض مارّ على القطبين على زاوية ١٨٠ درجة من خط نصف نهار ( كرنويج ) بحيث هذا الخطّ وذاك ينصفان كرة الأرض بنصفين متساويين ، وجعلوا لجميع النواحي الواقعة في آسيا والعالم الشرقي كلهيوم السبت مثلاً ، وجعلوا للنواحي الواقعة في أمريكا الشمالية والجنوبية وما بعد خط نصف النهار هذا الفرضي جعلوا له يوم الجمعة بحسب الرسم والخريطة الموضحة لذلك في ( رؤيت هلالج ٢ : ٩٠٥ ٩٠٦ ) . وفي العبارة التي نقلت في رؤيت الهلال ج ٢ : ٩٠٥ نقلت هكذا « وجعلوا جميع النواحي الواقعة في غرب هذا الخط