الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - الجواب عنها
ثبتت الرؤية في اُفق آخر .
وتقدير العبارة أن الغيم يغطي البلدة فقط لا الاُفق الواحد ، فلا يكون المراد من قوله ( لا تقضيه إلاّأن يثبت شاهدين عدلين ) إلخ إلاّ الشاهدين العادلين من أهل الصلاة الذين هم من البلدان التي تكون في اُفقك من البلاد القريبة من بلدك ، لا البعيدة المختلفة الاُفق معك . ولا يكون المراد من قوله ( لاتصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ) إلخ إلاّ أنّه لا تقضه إلاّ أن يقضي أهل الأمصار الذين يكونون في اُفقك من البلاد القريبة منك ، لا الأمصار البعيدة المختلفة الاُفق مع اُفقك حتى يكون لهذه الصحيحة اطلاق يتمسك به . والنتيجة : أنّه لا اطلاق لهذه الصحيحة يمكن التمسك به لإثبات أن الآفاق متحدة حكماً .
وهذه الدعوى دعوى غريبة وخلاف الظاهر ، وليس في الصحيحة ما يدل عليها ولو اشعاراً إلاّ أن يضاف إليها ما ذكر من النظر والإشارة ، ويدّعى أنه جزء من الصحيحة ، فتحول دلالتها بالتحميل لا باختيارها إلى ذلك ، ثمّ يضاف إليه دوران الأمر في عدم الصوم بين الغيم والصحو وعدم الرؤية ثمّ يقال : وليس في الصحيحة ما يعين الثاني ، فيتطرق احتمال عدم الصوم للعلة ، ونتيجة ذلك عدم تحقق الاطلاق فيها . وهذا كله بعد أن نغمض أعيننا عن كونها مصرحة بالتعميم لا مطلقة ، وبعدقبول كون الغيم يغطي البلدة التي لم ترَ الهلال هي فقط دون باقي بلدان الاُفق الواحد ، وكل ذلك لا أساس له .
فأن ظاهر الصحيحة التي استدل به كل من قال بوحدة الآفاق حكماً هو : أن اليوم الذي من شهررمضان المسؤول عن قضائه هو ذلك اليوم الذي ورد في عدّة صحاح أنه اليوم الذي هو بعدالتاسع والعشرين من شعبان ، أي عن صوم اليوم الذي هو الثلاثون من شعبان ، والذي لم يصوموه لعدم الرؤية :
إما لغيم كما في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ٧ قال : « سألته عن هلال شهررمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال ٧ : لا تصم إلاّ أن تراه ، فان شهد أهل بلدآخر فاقضه » الوسائل ج ١٠ : ٢٩٣ باب ١٢ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢ . وكما