الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - الاشكال على كاشفية الرؤية
الاستدلال لا مقتضي لتخصيصه بالبلاد التي تكون غرب بلد الرؤية .
وثالثاً : أن الملاك في دخول الشهر الجديد هو كاشفية الهلال عن دخوله ، فإن رؤية الهلال وإن كانت بعد المغرب بخمس دقائق أو خمس ساعات أو سبع ، فإن المتفهام العرفي من جعل الأهلة مواقيت للناس كما في قوله تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة ٢ : ١٨٩ إنّما هو كاشفية الرؤية عن دخول الشهر الجديد ، والرؤية لها ( الأهلة ) عند الوقت الكاشفة عن خروجها من المحاق ومن تحت الشعاع هي الموجبة لدخول الشهر الجديد ، وليس الملاك هي لحظة الرؤية ، فحتى لو كانت رؤيته قبل انتهاء الليل بقليل هي كاشفة عن أن هذه الليلة هي الليلة الاُولى من الشهر الجديد . ولذا يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) للمستشكل عليه وهوالسيد محمّد حسين الحسيني الطهراني ( قدس سره ) : « فليعلم أن قولنا : بداية الشهر ببداية خروج القمرمن المحاق لم نقصد به أن تلك اللحظة مهما كانت فهي بداية حساب الأيّام ، أو مدار نص الفروض والأحكام كي يرد عليه ما توهم ، وإنما أردنا بذلك دفع ما توهم أن بدوّ الهلال كبزوغ الشمس للنهار ظاهرة اُفقية لسكان الأرض ، فيهل الهلال في اُفق لاُناس ليلة ثمّ في آخرلآخرين ليلة اُخرى كما تشرق الشمس من اُفق ساعة لقوم ثم لآخرين ساعة اُخرى . فدفعناالوهم بأن بداية النهار غير بداية الشهر ، إذ الطلوع ظاهرة اُفقية تحدث من حركة الأرض الوضعيّة ، فتتجددلها آفاق اتجاه الشمس ، فيتعدّد لا محالة نهار لكل اُفق ، فلا يكون نهار قوم نهاراً لمن لم يخرج بعد من ظلام الليل وليس هكذا الهلال » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦٠ ) .
وأما ما ذكره السيد الطهراني ( قدس سره ) في رسالته الثالثة المرسلة للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن : ادعاء وجودقرينة عامّة في استعمال لفظ الرؤية بعنوان الكاشفية المحضة في موضوع الأحكام ودعوى تحققها مردودة على مدّعيها ، لأن للرؤية بمعنى الإبصار الحسّيّ خصوصية ليست في غيرها من طرق الانكشاف ، فإذا وردت في موضوع دليل عرفي أو شرعي ، ظاهره دخالة هذه الخصوصية في استجلاب الحكم ، فلابدّ من الأخذ بها وجعلها قيداً يدور الحكم معها وجوداً وعدماً