الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - دعوى أن رؤية الهلال أين ما كان هو الشهر القمري الفلكي
هذا تمام الكلام في أدلة الطرفين .
مقتضى الأصل اللفظي في المسألة
إن مقتضى اطلاق قوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) البقرة ٢ : ١٨٥ أنّه عند الشك في دخول الشهر برؤيته في آفاق اُخرى وعدم رؤيته في اُفق المكلف ، فهل يجب على المكلف الصوم في الثلاثين من شعبان - أو الافطار في الثلاثين من رمضان - أو لا . لا شك ولا ريب أن مقتضى اطلاق الآية الكريمة هو كفاية الرؤية في آفاق اُخرى ولو بعيدة عن بلد المكلف الذي لم يُرَ الهلال فيه ، مع استهلال جمع غفير منهم في دخول الشهر الجديد ، فإن كان ذلك هو ٣٠ شعبانوجب الصوم وثبت أنّه أوّل رمضان ، وإن كان ذلك هو ٣٠ رمضان وجب الافطار وتبين أنّه أوّل شوال . لأنّه بلا إشكال ولا خلاف في صدق قوله تعالى : ( شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ ) وإن لم يره ، لأن « شهد » بمعنى أدرك .
ففي مجمع البحرين : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) : أي من كان حاضراً في الشهر مقيماً غيرمسافر فليصم ما حضر وأقام فيه ، وانتصاب الشهر على الظرف ، والشاهد الحاضر » مادة شهد .
وفي تاج العروس : وشهده كسمعه شهوداً أي حضره ، فهو شاهد جمع شهود أي حضور » تاج العروس ٥ : ٤٥ طبعة دار الفكر .
وفي لسان العرب ٣ : ٢٣٨ - ٢٣٩ ( نشر أدب الحوزة - قم - إيران » : والشهيد الحاضر ، وفي ص ٢٤١ : المعنى : فمن شهد منكم في الشهر أي كان حاضراً غير غائب في سفره .
وفي الطراز الأوّل لابن معصوم المدني ج ٦ : ١٢ تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، شهده - كعلمه - شهوداً : حضره . وقال في ص ١٦ : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) من حَضَرَ فيه ولم يكن مسافراً . . . » . فإن الشهر يبتدئ بخروج القمر من المحاق وابتعاده عن الشمس بمقدار من الدرجات عشر أو تسع أو ثمان على الخلاف ، فيظهر منه قوس الهلال عند