الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - وثالثاً
وثانياً : أن المرتكزات العرفية والعقلائية هل هي موجود على ما ذهب إليه صاحب الإشكال ( حفظه الله ) من أن لكل اُفق حكم نفسه المستلزم لكون عدة الشهور عندنا خلاف ما عند الله وخلاف ما هو الذي في كتابه أربعة وعشرين شهراً منها ثمانية حرم ، أو أن عدة الشهور عندنا ستةوثلاثين شهراً منها اثنا عشر شهراً حرم ، وإذا كانت المرتكزات العرفية والعقلائية موجودة على ذلك فهل هي المرادة من قوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) التوبة ٩ : ٣٦ .
وثالثاً : أن المرتكزات العرفية هل هي موجودة لو كانت نهاية الاُفق يقسّم بلدة إلى قسمين بنحويكون شرقها داخلاً في الاُفق الذي رُئي فيه الهلال وغربها واقع في الاُفق الذي لم يُرَ فيه الهلال ، فيكون في شرقها ليلة السبت ويوم السبت أوّل شهر شوال ، ويكون في غربها ليلة الأحدويومه هو أول شهر شوال ، أو ليلة السبت ويوم السبت أوّل شهر ذي الحجة في شرقه وليلة الأحد ويوم الأحد أوّل شهر ذي الحجة في غربه ، بنحو يكون يوم الأضحى الذي يضحّي فيه الناس الأضاحي في البلدان والآفاق يوم الاثنين لشرق البلدة هذه ويوم الثلاثاء يوم الأضحى الذي يضحي فيه الناس لغرب تلك البلدة ، كما كان ذلك بالنسبة إلى أهل أراك وأصفهان ، فإنّهم ضحّوا مثلاً يوم الاثنين لأنهم داخلون في الاُفق الذي رُئي فيه الهلال ، وأهل قموطهران ضحّوا يوم الثلاثاء لأنهم خارجون عن حدود ذلك الاُفق الذي رُئي فيه الهلال .
هل هذا هو على وفق المرتكزات العرفية والعقلائية ؟ ! فإن الاُمم والأقوام وجميع العقلاء في العالم حينما جعلوا الخط الفرضي الذي يقسم الكرة الأرضية قسمين متساويين لحل المشكلة العويصة التي حدثت عند اكتشاف قارة أمريكا ، جعلوا هذا الخط الفرضي لا يمر بأي بلدة حذراً من اختلاف تاريخ أهلها ، فجعلوا الخط المفروض يمر بالمحيط ] الهادي [ الأوقيانوس الكبير ، ولا يكون فيه سكان يسكنون في بلد حتى يختلف تاريخ أهله ، وحينما يقطع هذا الخط من طرف الشمال قطعة صغيرة من سيبريا التابعة لآسيا أمالوه وجعلوه خارج هذه المنطقة بين سيبريا من آسيا وآلاسكا من إمريكا ، وعبّروه بما بين جزيرتين مسماتين بدِيُومِد