الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - الجواب على الاشكال المذكور
قوله ٦ : « صم للرؤية » مأخوذة على نحو الموضوعية ، وكلامه هذا في صرف الاطلاقات إلى خصوص المصر القريب من بلد المكلف عدول عن أخذ الرؤية على نحو الموضوعية إلى أخذها على نحو الطريقية إلى خصوص البلدان القريبة من بلد المكلف بالحكومة فيها فقط دون البعيدة ، وهو تخصيص تبرعي ومصادرة على المطلوب ، حيث إن ظاهر الكلام عدم التخصيص ، ولو خصص لم يكن لنا كلام ، فإن كل كلامنا إنما هو اطلاق النص وعدم تقييده بقوله أهل مصر قريب . وعدم وجود شيء في الصحيحة يدل على أنّه إذا شهدت البينة سريعاً بأنهم رأواالهلال في مصر لآخر . فان الصحيحة تقول إن شهدت البينة بأن أهل مصر صاموا على رؤيته ثلاثين يوماً ولو كانت هذه البيّنة آتية بعد شهرين أو ثلاثة ، أو كمجيئهم إلى الحج ومرورهم في الآفاق والالتقاء في مكة أو المدينة ، فاطلاق الصحاح تام . ومقتضى ما ذكر القائل أنّه على حدّ بقية الاطلاقات المعول عليها في الفقه ، إلاّ أنّه يدعي انصرافه بلا صارف إلاّ شبهة حصلت له ، وهي ما ذكره من بروز قرن الشيطان ، وكون القول بوحدة الآفاق موجباً للاختلاف الشديد في جميع النواحي ، وبروز أيادي الشيطان ، وذهاب الأبهة والعظمة ، وكونه حكماً على خلاف المرتكزات العقلائية والعرفية ، ونحو ذلك مما ذكره مما هو خلاف الواقع كما عرفت ، فتحمّل الصحيحة ما تحمل وتنادي بأن ذلك تحميل هي بريئة منه .
وأما مثال الطبيب الذي ذكره فإن محل كلامنا إنما هو كما إذا قال الطبيب : خذ الدواء من الصيدلية التي أمامك لا من دكان البقالين والعطارين والباعة المتجولين الجالسين على الطرقات لبيع الأدوية ، ثمّ قال : خذه من أي صيدلية شئت ، فهل يخص ذلك بالقريبة لأن العرف يرى ذلك ؟ ! ! أو لأنها قريبة منه أو ما شبه ذلك ؟ ! والمقصود من ذلك تنبيه من يجعل لنفسه كبريات كلية ثمّ يطبقهاعلى ما يريد ، ويمنع تطبقها على ما يريد بأن ذلك إنما هو في ذهن الجاعل فقط ، وليس ذلك عند العقلاء والعرف ، وما يحكمون به من ظاهر الكلام وما يدينون به فيما بينهم . فإنه ليس في الصحيحة ولا في باقي الصحاح أي إشارة إلى التقييد بالقريبة ، ومحط الأئمّة إما الكوفة أو المدينة والآتي للحج كلهم يمرون بالمدينة ، وكثير منهم يمرون بالكوفة .