الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - دعوى وجود ما يدل على عدم الاطلاق في كلام الإمام
ولكن لمّا لم يوجد أي مقيد بالبلد القريب في المقام ، ولو كان الحكم في الواقع هو كون الملاك خصوص الرؤية في البلد القريب ، لما كان يصح من الأئمّة المعصومين : عدم بيان المقيدفي صحيحة واحدة ، فكيف بعدم بيان المقيد في عدّة صحاح أقلها ثلاثة بل صرح في بعضهابالعموم وبعدم الفرق بين البلاد القريبة والبعيدة كصحيحة أبي بصير وهم : في مقام البيان ، بل لكان اللازم ذكر مقيدات في هذه الصحاح ، والحال إنّه ليس هنا أي مقيد ولا في صحيحة واحدة من هذه الصحاح لا متصل ولا منفصل .
وعليه فالمناقشات المتعددة في كل صحيحة من هذه الصحاح المطلقة لدفع كونها في مقام البيان من هذه الجهة لدفع تحقق الاطلاق ، التي لا صلاحية لواحدة منها في زحزحة الاطلاق عن محله لا صغرى ولا كبرى بعد عدم ورود أي مقيد له ، تكشف كشفاً قطعياً عن حجم تحكم قياس بزوغ الهلال بطلوع الشمس وغروبها ، ولذا بعد ارسال مجموعتي جواب من السيد الاُستاذالسيد الخوئي ( قدس سره ) إلى المستشكل وهو السيد الحسيني الطهراني بما عرفت من الإشكالات لم يقتنع وبقي على رأيه المتحكم فيه القياس المذكور الذي قد عرفت فساده وكونه مع الفارق ، ويتوضح أكثر فيما بعد إن شاء الله ، والمتحكم فيه أيضاً فساد القول بوحدة الآفاق ، وايجابه الاختلاف الكثير في جميع النواحي ، والباعث على ترك الجماعات وسقوط اُبهة الإسلاموعظمته وبروز قرن الشيطان وأياديه ، الباعث كل ذلك على عدم سماع دليل القول بوحدة الآفاق ولو في مرحلة العقل الباطني ومرحلة إلاّ شعور ، ولذا ترك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) جوابه ولم يجبه على مجموعته الثالثة .
وأمّا دعوى وجود ما يدل على عدم الاطلاق في كلام الإمام ٧ في هذه الصحيحة وفي رواية عبد الرحمن الآتية ، فلا حاجة إلى التقييد في رفع الاطلاق بأن يقال : إنّ مرجع قوله ٧ : ( فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ) إلى أنّه ( إن لم ترَ الهلال في بلدك وشهد أهل بلد آخرأنهم رأوه فاقضه ) ولا إشكال في انعقاد الاطلاق له بلحاظ كون عدم الرؤية في بلد المكلف من جهة اختلاف اُفقه عن اُفق بلد الرؤية لو لم يكن كلامه ٧ مسبوقاً بالسؤال عن