الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الدعوى الثالثة لصرف الاطلاق ومنع تحققه
إذا لم يرَ الهلال في ليلته ) من جهة وجود الغيم ، ولم يذكر السؤال عن حكم يوم الشك الذي غير ما بعده ، فمن أين جاءت هذه الاثنينية ؟ !
ودعوى أن مجيء البيّنة على رؤية الهلال من البلدان البعيدة كان قليل الحصول في تلك الأزمنة ممنوع جزماً ، فما هو الدليل من القرآن أو السنة أو غيرهما على تخصيصه أي تخصيص الشهادة بخصوص الشهادة من البلد القريب المتحد الاُفق مع اُفق المكلف أو القريب منه ؟ ! !
مع أن هذه الدعوى تنافي الدعوى الاُولى وتكذبها ، ولا يمكن أن يكون للصحيحة الواحدةوالكلام الواحد ظهوران ، فادعاء الدعوى الاُولى ووجود عدة مقيدات تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع كيف يتماشى مع وجود ما يدل على التقييد في كلام الإمام ٧ ؟ ! إلاّ أن المهم عند مدعي هذه الدعاوي وحدة الهدف ، وهو صرف الاطلاق عن حقيقته وواقعه ، وأماتنافيها فيما بينهما فقد لا يلتفت إليه ، والدال ذلك على عدم ظهور الصحيحة في كل منهما ، فكيف يكون كل منهما ظاهراً ؟ ! ، على أن كثرة الوجود كما ذكر في الاُصول لا توجب الانصراف ، وانما الذي يوجبها كثرة الاطلاق .
ومن ذلك تعرف ما في الدعوى الثالثة لصرف الاطلاق مسبقاً وقبل الوصول إليها .
الدعوى الثالثة :
ثمّ إنّه ولأجل دفع الاطلاق أيضاً قيل إن الإمام ٧ في مقام بيان أمر آخر لا أنه في مقام بيان ثبوت أوّل الشهر في بلد المكلف بثبوت رؤية الهلال في بلد آخر مطلقاً وهذا الأمر الآخر هو أن صوم شهر رمضان أداء أو قضاءً لابدّ فيه من ثبوت دخول الشهر بالرؤية ، وفي ليلة الشك إن رآه المكلف نفسه صام بنية شهر رمضان ، وإلاّ لم يصمه بهذه النية ، وإن لم يرَ الهلال ولم يصم ، فإن شهد أهل بلد آخر على رؤيته أي شاعت رؤيته بينهم لا مجرد شهادة اثنين منهم بالرؤية قضى ذلك اليوم ، وإلاّ فلا مورد للقضاء .
وهذا هو نفس دعوى كون الإمام ٧ في مقام التركيز على حجية البينة وأن لا تكون البينة