الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - المانع الثاني من الملازمة بين الرؤية في الشرق والرؤية في الغرب الذي وعدنا بذكره
رابعها : أنّه يمكن القول إن الهلال يثبت في الكرة الأرضية كلها في يوم واحد ، ولكن لا بمعنى نفس اللحظة ، بل بمعنى ملاحظة هذا اليوم وهو يدور بدوران الأرض حول نفسها ويتم ثبوت الهلال فيها جمعياً خلال أربع وعشرين ساعة ، وعليه يمكن أن نفهم الروايات الآتية » ( ما وراء الفقه الجزء الثاني / القسم الأوّل / ص ١٥٨ - ١٦٠ ) .
والجواب عن ذلك : أما بالنسبة إلى القول بأن البلدان الواقعة على خط طول واحد متفقة في أوّل الشهر لأن غروبها مشترك ، فإذا وجد الهلال في بعضها وجد أيضاً في جميعها من الشمال إلى الجنوب . . . » إلخ .
فهذا لا يمكن المساعدة عليه أبداً ، وذلك لأنّه صحيح مع عدم الاختلاف في خطوط العرض كثيراً ، وأما مع الاختلاف فيها كثيراً فرؤية الهلال في جنوب استراليا مثلاً لا يلازم رؤيته في نفس خط الطول شمالاً دون القطب الشمالي أيضاً ، وخصوصاً مع كون ارتفاعه عن الاُفق في جنوب استراليا قليلاً ، فإن كروية الأرض مانعة من رؤيته جزماً ، وهذا هو المشاهد بالوجدان وقد تقدم أيضاً .
فدعوى أن رؤية الهلال في بلد تلازم رؤيته في البلاد الغربية عند مجيء غروبهم ليست صحيحة جزماً ، إلاّ فيما إذا لم يختلف ذلك في خطوط العرض كثيراً ، ففي المثال المتقدم الذي رُئي فيه الهلال في جنوب استراليا يُرى في شمال استراليا وما بعد شمال استراليا ، لا شمال الخط الطولي للكرة الأرضية كله كالهند وكشمير وروسيا ، وخصوصاً شمال روسيا دون المنطقة القطبية كما هو واضح .
ولذا نرى أنّ القائلين بأن لكل اُفق حكم نفسه يرون الثبوت في نفس الاُفق الواحد المحدودبمساحته المعينة ، لا حتى شماله وجنوبه وإن كان ذلك في خط طول واحد ، وإن كان ذلك دون القطبين الشمالي والجنوبي .
ومن هنا يتوضح أن القول بأنه إذا ثبت الهلال وابتدأ الشهر في بلد أو منطقة ، فإنه يثبت في البلادالتي تكون في غربه مطلقاً بطريق أولى ليس صحيحاً ، وقد تعرضنا لذلك عندما ذكر