الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - الدليل التاسع على وحدة الآفاق حكماً
الشهر ، فحينما يأتي غروبهم فيرون الهلال بالأولوية فيدخل عليهم أوّل الشهر ، وليست هذه ولادة جديدة حيث لم تكن لهم ولادة سابقة حتى تكون هذه جديدة ، فالولادة للعالم كله إنما تتم في ٢٤ ساعة ، وهو الملاك الذي جعله الشارع حيث أخذ الرؤية في تحقق الولادة ، وهو الذي أخذته الآية المباركة ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) حيث إن الشهر المأخوذ ميقاتاً إنما هو مأخوذ للعالم أجمع ، لا لكل بقعة بقعة من الأرض .
ومن ذلك يتضح أيضاً أن الثبوت في البلد الشرقي حينما يرى الهلال في البلد الغربي إنما هوللرؤية والولادة الشرعية ، وكشف الهلال المولود عن دخول الشهر الجديد لكل من عنده ليل متحد مع ليل بلد الرؤية ، لصدق أنه رُئي الهلال وتولد الهلال فدخلت ليلة أوّل الشهر عنده .
وعليه فإن كان المراد من قوله رابعها : أنه يمكن القول أن الهلال يثبت في الكرة الأرضية كلها في يوم واحد ، ولكن لا بمعنى نفس اللحظة ، بل بمعنى ملاحظة هذا اليوم ، وهو يدور بدوران الأرض حول نفسها ، ويتم ثبوت الهلال في جميعها خلال ٢٤ ساعة » . أنه يريد أنه يثبت الهلال بالولادة الشرعية في الشرق مثلاً عند الغروب في بلد منها ، فيدخل أول الشهر في كل البلاد التي تشترك في جزء من الليل ، ثم حينما يأتي ليل الأمريكيتين فيرون الهلال ، فيتحقق تولد الهلال حينئذ ولادة شرعية عندهم أيضاً ، فتدخل ليلة أوّل الشهر في العالم كله في ضمن ٢٤ ساعة ليلة ، ويتبعه نهار طوله ٢٤ ساعة هو نهار أوّل الشهر . فهو صحيح ولا إشكال فيه ، بل هو اليوم التاريخي الذي جعله الله للناس ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَ تِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) ولكن هذا اليوم التاريخي مؤلف من ثمان وأربعين ساعة يتبعه يوم ثان كذلك وثالث كذلك إلى أن يتم لنا شهراً ٢٩ يوماً أو ٣٠ يوماً ، ثم يتبعه شهر ثان كذلك وثالث كذلك إلى أن يتم لنا اثنا عشر شهراً في كتاب الله من يوم خلق السماوات والأرض .