الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - لماذا جعل الخط المفروض تاريخاً للعالم غير مار بأرض فيها سكان
المذكور [ يوم الجمعة فابتداء ليلة الجمعة في شرقه هو انتهاء يوم الجمعة في غربه .
وإنّما عيّنوا موقع الخطّ المفروض في هذا الموضع لما :
أوّلاً : أنّ معظمه يمرّ من البحر المحيط ] الهادي [ - : الاُوقيانوس الكبير ولا يكون فيه سكّان يسكنون في بلد حتّى يختلف تاريخ أهله ، وحيثما يقطع هذا الخطّ من طرف الشمال قطعةً صغيرةً من سيبريا ، أمالوه وجعلوه خارج هذه المنطقة بين سيبيريا من آسيا وآلاسكا من أمريكا ، وعبّروه بمابين جزيرتين مسمّاتين بدِيُومِد بينهما قدر مسافة ثلاثة أميال تقريباً ، إحداهما أكبر من الاُخرى وواقعة في غرب الخطّ ، والاُخرى أصغر من الاُولى وواقعة في شرقه ، ففي جميع الأوقات تكون أيام الأسابيع والشهور في دِيُومِد الصغرى قبل أيّام دِيُومِد الكبرى .
فإذا فرضنا أنّ أحداً يوم الجمعة كان في دِيُومِد الصغرى التي هي في ناحية شرق الخطّ ، وسافر في دقائق قليلة عن البحر نصف فرسخ ووصل إلى دِيُومِد الكبرى الواقعة في غرب الخطّ ، دخل في يوم السبت ، وهكذا العكس ] لا أن ذلك بعيد كما قيل ، بل البعيد أن يقال لو تحكّم - عند القائل بأن لكل اُفق حكم نفسه أن تكون نهاية الاُفق الواحد الذي ثبت فيه الرؤية في نصف بلدة مكّة المكرمة ، بحيث يوجب أن يكون لأهل نصفها الشرقي مثلاً الداخل في اُفق الرؤية موقف في عرفات هو يوم السبت ، ولأهل النصف الغربي منها مثلاً موقف في عرفات هو يوم الأحد ، فإن للافق بلا كلام حداً خاصاً لا أنّه كيفي [ .
وثانياً : أنّ هذا الخطّ على الطرف المقابل من نصف نهار كرنويج وبينهما ١٨٠ درجةً من كلّ واحدمن الطرفين .
وذلك لأنّ محيط الدائرة الأرضيّة ينقسم على ٣٦٠ درجةً ، وهذا المقدار يمرّ عن مواجهة الشمس في أربع وعشرين ساعة ، فالأرض تسير نحو المشرق في كلّ ساعة خمس عشرة درجة ( ٣٦٠ ْ تقسيم ٢٤ = ١٥ ْ ) .
فإذا فرضنا أنّ الساعة في كرنويج كانت على رأس الثانية عشرة من النهار وهي الظهر