الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - بعض الموارد المشابهة للمقام وعدم أخذ الفقهاء باطلاق الكلام
الآفاق المشتركة في جزء من الليل ) لأن معنى الاطلاق في الآفاق بثبوت الهلال بالرؤية من دون تقييد باشتراكها بجزء من الليل هو ثبوت أوّل الشهر في القارتين الأمريكيتين عندما يرى الهلال عندنا في العراق مثلاً في نهارهم الذي هو نهار اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان في القارتين الأمريكيتين غالباً ، ومعنى ذلك أن شهر رمضان عندهم ثمانية وعشرون يوماً ، وهو ممنوع شرعاً ، كمنع اعتاق عبدك وهو عبدك عني ، إذ لا عتق إلاّ في ملك ، ولاستحالة خروج العوض من كيس أحد ودخول المعوض في ملك آخر في المعاوضات ، ومنافاة ذلك لها كما هو واضح . فدلالة الاقتضاء هنا تقتضي أن يكون معنى قولك « اعتق عبدك عني » أنّه ملّكني إياه بالوكالة ثم اعتقه عني بالوكالة ، إذ لا يصح الكلام إلاّ معهما ، فلا يحتاجان إلى تقييد بذلك ، إذ لا يصح الكلام شرعاً إلاّ بهما . كذلك لا شهر عندنا قمري شرعاً يكون ثمانية وعشرين يوماً ، فدلالة الاقتضاء التي يتوقف عليها صحة الكلام هنا عقلاً وشرعاً معاً قاضية وبنحو آكد بأن يكون مراد السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) من الآفاق هو خصوص الآفاق المتحدة في جزء من الليل .
والعجب ممن ناقش في اطلاقات صحاح القضاء بالمناقشات المتعددة في كل واحدة منها لدفع الاطلاق فيها كيف ساغ له القول بأن كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا مطلق ، والحال إن الاطلاق لجميع الآفاق في العالم لا وجود له بمقتضى دلالة الاقتضاء التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أوشرعاً ، وكلاهما هنا معاً موجودان في الدلالة . على أنه ليس في كلامه ذلك الاطلاق والتي يكفي فيهاأحدهما ، فهما معاً مقتضيان أن لا اطلاق في كلامه لكل الآفاق في العالم . هذا مضافاً إلى قرينة المقابلة في عبارة المسائل المنتخبة الآتية الدالة على أن المراد هي الآفاق التي في مقابل اُفق بلد الرؤية ، لا كل الآفاق في العالم .
هذا والحال إن الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) كصاحب الجوهر ( قدس سره ) مثلاً عندما قيّد بعض الأصحابصحة الضمان بما بعد قبض المبيع أو الثمن ( في بحث ضمان عهدة الثمن ) لأن قبل قبض الثمن مثلاً لا يدخل الثمن في عهدة البائع حتى يصح ضمانه ، أو قبل قبض المبيع من قبل