الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - توضيح أن سبتنا قبل سبتهم
وبذلك يتضح أن القول بأن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يرى أن اليوم الجديد يبدأ من حين رؤية الهلال ولحظته توهم محض ليس إلاّ ، ناتج من عدم التوجه لدلالة الاقتضاء ، كما لم يتوجه لها المستشكل المذكور في رسالته التي بعثها إلى السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) .
توضيح أن سبتنا قبل سبتهم في اليوم الواحد من الشهر ، وجمعتنا قبل جمعتهم وخميسنا قبل خميسهم .
وتوضيح معنى قولنا المتقدم قريباً ( إن سبتنا قبل سبتهم ) : أي سبت من في الشرق قبل سبت من في الغرب أعني الأمريكيتين مثلاً ، أو أحّدنا قبل أحّدهم هو ما ذكر وهو من المسلمات . وذكر في كتاب رؤيت هلال أيضاً ، وحاصله : ( أن الأرض كرويّة وتدور حول نفسها دورة كاملة في كل أربعة وعشرين ساعة ، فيتحقق بذلك ليل واحد ونهار واحد في النواحي المعمورة من الأرض ، حيث إن لجميع النواحي المواجهة للشمس المشتركة في الاستنارة بنورها يكون نهاراً واحداً ، كما أن النواحي المعاكسة لها ولضوئها والمشتركة في الظلمة الواقعة في الظل المخروطيّ يكون ليلاً واحداً ، ] فكانوا يتخيلون أن اليوم الواحد للمعمور من الأرض هو ٢٤ ساعة ، وذلك كان قبل كشف قارة أمريكا ، فالمعمور من الأرض هو الشرق فقط ولكن بعد اكتشاف قارة أمريكا [ وحيث إنه لم يكن لكروية الأرض ميز وشاخص يتميّز ويتشخّص به بعض البقاع عن بعض في تعيين مشخصات الأيّام والليالي وحدودها من تقويم الأسابيع والشهور وقعت مشكلة عويصة ، وهي تمادي يوم واحد وليلة واحدة إلى مرّ الأسابيع والشهور وكرّ الأعوام والدهور ما بقيت أرض مستنيرة وشمس منيرة فمثلاً إذا سمينا الجهة المواجهة للشمس من الكرة الأرضية يوم الجمعة لم يتغير هذا اليوم إلى الأبد حتّى لو دارت الأرض حول نفسها آلاف المرات ، وذلك لعدم تعيّن مبدأ له بدءاً ونهاية ولا يمكن أن نتصوّر قبله ولا بعده من خميس وسبت فكيف بسائر أيام الأسبوع بعد عدم إمكان تصوّر القبلية والبعدية ، وبهذه الموازاة لا يمكن لنا تقدير أيّام الشهور ، أي شهر كان شمسياً أو قمريّاً ، لعدم تمايز الأيام بعضها عن بعض . وهذه المشكلة العويصة إنما حدثت بعد اكتشاف قارة أمريكا