الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - دعوى الاقتراح عليه بتبديل فتياه
الشهر ، إذ الطلوع ظاهرة اُفقية تحدث من حركة الأرض الوضعية فتتجدّد لها آفاق اتجاه الشمس ، فيتعدّد لا محالة نهار لكل اُفق ، فلا يكون نهار قوم نهاراً لمن لم يخرج بعد من ظلام الليل . وليس هكذا الهلال ، فإنه حادث سماويّ يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات بالقياس إلى سكان الأرض ، يبدو لهم منه قوس الهلال . حتى لو قدّر أن لم تكن الأرض بآفاقها ، وكان الناظرون في الفضاء كما هم على الأرض ، يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدو عليهم الليل ، يرون الهلال .
ولذا نرى في واقعنا الذي نعيش فيه لو رئي الهلال في اُفق من الأرض كاسبانيا على ما مثلت ولم يُرَ في طهران لا يصح أن يقال : صار القمر هلالاً في أسبانيا ولم يصر هلالاً في طهران ، حين يصحّ أن يقال ، صار الوقت نهاراً هنا ولم يَصر بعد نهاراً هناك .
وذلك لارتباط النهار بهما وعدم ارتباط الهلال بأيّ منهما إلاّ في الرؤية لا الهلالية ، فالقمر حينئذهلال لاسبانيا ولطهران ، ولأي اُفق خيّمت عليه ليلة الرؤية » . رؤيت هلال ٢ : ٨٥٩ ٨٦٠ ، وكان هذا كما عرفت بعد أن بيّن مقتضى دلالة الاقتضاء في بحثه في الصوم من موسوعته .
فأي معنى للقول بأن السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) كان رأيه هو دخول الشهر لكل العالم بلحظة الرؤية ، ثمّ تبنى القول بالتفصيل بين الآفاق المتحدة في جزء من الليل في دخول الشهر بالنسبة لهم برؤية الهلال دون غيرهم . وقد عرفت أن ما أورده في الطبعات الأخيرة من تلعيقته على العروة من قوله ( لا يبعد الكفاية في البلدان التي تشترك في الليل ولو في مقدار منه ) إنما هو توضيح لرفع توهم من لم يتوجه إلى دلالة الاقتضاء ، ولعدم التفريق بين كونه هلالاً لاسبانياوإيران وبين مبدأ حساب الإيام التي تبتدي من الليل ، فما يكون من نهار في غير بلد الرؤية يصدق عليه أنّه رُئي الهلال ، ولكن ليلة أوّل دخول الشهر إنّما تكون من ليله الآتي . والذي أجابه في رسالته التي نقلنا نص بعضها قريباً حيث وضح فيه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) الفرق بين كونه هلالاًلاسبانيا وطهران وبين مبدأ حساب الأيام ، حيث أتم كلامه بعد قوله : خيمت عليه ليلة الرؤية ، بما نصه : « هذا ما أردنا من حديث بداية الخروج لبداية الشهر ، وأما