الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - جوابها
قريب من بلد المكلف ، فإنه يقال في الاستفهام عن كون ذلك مقتضياً لتخصيص زوال الشك برؤية أهل بلد قريب ، وأنه ما هو الدليل على هذه الدعوى ؟ ! وعلى هذا التخصيص ؟ وعلى هذاالتأويل ؟ ! وعلى هذا التحميل ؟ ! مع أنه ليس في الصحيحة ذلك ولو بنحو الاشعار ؟ ! ومن قال إنّه بزوال الشك عن وجود الهلال في اُفق البلد ؟ ! ولماذا لا يكون مرجع ذلك إلى وجود ما يكشف عن دخول الشهر ولو لرؤية الهلال في اُفق آخر ، خصوصاً مع غلبة أن يغطي الغمام الآفاق في أيام الشتاء ، كما لو زال الشك برؤية الهلال في خراسان لمن كان في بغداد ، فما هو المخصص برؤية الهلال في بلد قريب . والمقصود من كون هذه قيود تبرعية أنّها ناتجة من تطبيق الرواية على معنى وأخذ خصوصية غير دخلية فيه في معنى الرواية ، كتطبيق الإنسان على الإنسان الأبيضوأخذ البياض فيكون فيه ، والحال إنّه ليس للبياض أي دخل في إنسانية الإنسان ، فأخذه فيه تبرع من الآخذ . ولو كان المراد من معنى الإنسان هو خصوص الإنسان الأبيض لقيده القائل به ، والحال إنّه لم يقيده ، فكذا في المقام لو كان المراد من البلد الآخر هو خصوص البلد القريب لكان عليه ٧ تقييده به ، فلماذا لم يقيد الإمام ٧ مع كونه في مقام البيان ؟ ! ويكفي في التقييد إضافة كلمة ( قريب ) تضاف بعد قوله ( بلد آخر ) وقبل قوله ( فاقضه ) بأن كان يقول ( فإن شهد أهل بلدآخر قريب فاقضه ) بل يستعيض عن كلمة ( آخر ) بكلمة ( قريب ) ، فلماذا لم يقل ٧ ذلك لو كان مراده ذلك ؟ ! ، فإن ذلك بلا شك يكون موجباً للاغراء بالجهل ، وحاشاه من ذلك . إلاّ إذا كان هناك ما يدل عليه وليس هنا أي شيء دال عليه ، بل الدليل على عكسه ، فإن ترك الاستفصال دليل العموم . والظاهر من الصحيحة أنّ الرؤية إذا كانت في أي بلد متحد الاُفق مع بلد السائل أومختلف الاُفق معه كافية في وجوب القضاء ، وهذا هو الجواب فكيف يكون مرجع الجواب إلى عكسه ؟ ! .
نعم ، لو فرض وجود هذه التقييدات التي ذكرت في هذه الدعوى في متن هذه الصحيحة طبعاً لا يكون للصحيحة اطلاق شامل للبلد البعيد المختلف الاُفق عن بلد المكلف ، ولما تكلف دعوى ايجادها بعنوان مناسبات الحكم والموضوع ، ولكن ما ذكر ليس في الصحيحة