الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الاشكال السادس وجوابه
الخوئي ( قدس سره ) [ من أنّ المحاق فرد واحد في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع مع أنّه مصادرة غيرصحيح ، فإن المحاق وضع القمر للشمس بحيث لا تُرى الجهة المنوّرة منه بالنسبة إلى الرائي الواقع في بقعة من بقاع الأرض ، واختلاف هذا باختلاف بقاع الأرض » ( رؤيت هلال ٢ : ١٤٢٧ ) .
والجواب : أما قوله « مع أنه مصادرة » فقد توضح أن ذلك من القضايا التي قياساتها معها ، ولم يختلف اثنان لا من علماء الفلك ولا من الفقهاء في أن المحاق فرد واحد ولا يعقل تعدده بتعددالبقاع ، وإن كانت هناك دعوى في الاختلاف باختلاف بقاع الأرض فإنما هو في الهلال لا في المحاق ، فإنهم ادعوا اختلاف الهلال بحسب اختلاف بقاع الأرض ، كما أن الشمس تختلف باختلاف بقاع الأرض ، لا أن المحاق يختلف .
وأما قوله « غير صحيح » بعد قوله « أنّه مصادرة » : بدعوى « أن المحاق وضع القمر للشمس بحيث لا تُرى الجهة المنورّة منه بالنسبة إلى الرائي الواقع في بقعة من بقاع الأرض ، واختلاف هذا باختلاف بقاع الأرض » فمعناه أنّه لا محاق لو لم تكن أرض ، لأنّه يعتبر في تحقق المحاق أن يكون هناك أرض وناظر واقف عليها لا فقط ذلك ، وأن المحاق يختلف باختلاف الأرض ؟ ! !
وهذا كما ترى أوّلاً : لا أثر لوجود الأرض في تحقق المحاق الذي هو مواجهة القسم المرئي وهوتمام النصف الذي كان نيراً ليلة الخامس من الشهر ( والذي كان يراه الناظر مع الكوكب الحاجب لأشعة الشمس المفروض ، والذي كان يراه الراؤون الواقفون خلف الكوكب الحاجب سواء كانواناظرين وهم على كوكب آخر اسمه الأرض ، أو كانوا ناظرين في الفضاء كما فرضناه وخلف الكوكب الحاجب موازياً له ) هذا القسم الذي كان نيراً أصبح مواجهاً الآن لأشعة الشمسوكون تمام القسم المظلم الذي كان عكس المنير ليلة ١٥ أصبح مواجهاً الآن للكوكب الحاجب ولما خلفه موازياً له ، كانت هناك أرض وهم واقفون عليها أم لا ، فكيف يمكن أن يكون ذلك وهو مواجهة القسم المظلم منه للكوكب الحاجب المفروض أو للناس الواقفين خلفه سواء