الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - المناقشة الثانية في الدلالة
هذه الاطلاقات لا تقصر عن سائر الاطلاقات الواردة في أبواب الفقه ، والتي هي المعمول بها مع عدم المقيد والمخصص ، نوقش بصرف الاطلاق بدعاوى متعددة متنافية فيما بينها ، لأن ظهور الصحيحة ظهور واحد ، كل من يدعي الانصراف يقول إن الصحيحة ظاهرة فيما يقول .
الدعوى الاُولى : القرينة العقلية والنقلية على منعها ، وكون القول بأن الاطلاق الدال على وحدة الآفاق حكماً على خلاف المرتكزات العقلائية والعرفية ، وباعتبار أن ذلك يوجب شرخاً في الدين ، ويكون باعثاً للاختلاف الشديد في جميع النواحي الموجب لترك الجماعات وسقوط الأبهة والعظمة ، حيث إن مدعي ذلك يدعي ذلك في جميع الاطلاقات ، لا في خصوص اطلاق صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة ، بل في صحيحة أبي بصير هذه أيضاً وجعلهامن الروايات المطلقة .
والجواب عن هذه القرينة العقلية والنقلية أنك قد عرفت ما فيها العقلية والنقلية ، وعرفت أيضاًأن القول باتحاد الآفاق حكماً هو الموافق للمرتكزات العقلائية والعرفية ، بل المخالف لها إنماهو القول بأن لكل اُفق حكم نفسه . وقد عرفت أيضاً أن صحيحة أبي بصير نص في التعميم لامطلقة .
الدعوى الثانية : أن صحيحة أبي بصير بعد صراحتها في المطلوب وهو التعميم وكونها أوضح الصحاح في الدلالة عليه ، لا شك تكون دعوى كون السؤال فيها عن ( اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ) ناظراً ومشيراً إلى أن بعض الناس كانوا لا يصومون اليوم الذي يلي اليوم التاسعوالعشرين من شهر شعبان إذا لم يروا الهلال في ليلته ، ولكن يقضون ذلك اليوم بعد انتهاء شهررمضان ، وأن ذلك إنما هو فيما إذا رأوا هلال شوال بعد صيام تسعة وعشرين يوماً ، ويدور ذلك أي عدم صومهم لما بعد تسعة وعشرين من شعبان بين كون عدم الصوم لغيم ونحوه يمنع من الاستهلال ، وبين كون عدم الصوم حتى مع الصحو وخلو السماء من العلة وعدم رؤية الهلال ، وليس في الصحيحة ما يعين الثاني ، فيتطرق الاحتمال الأوّل وهو عدم الصوم للعلة وهي الغيم ومعه لا ينعقد الاطلاق في الصحيحة لوجوب قضاء الصوم حتى لو