الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - مما فرّع على الاشكال السابع
وجعل الأهل مواقيت لجميع الناس مشروطة برؤيتها كما عبّدنا به الشارع المقدس ، والتعبد إنما كان برؤيته رؤية مطلقة وصدق أنه رُئي الهلال بعد خروجه من المحاق ، ولم تقيد الرؤية برؤية كل إنسان لهلاله وقت الغروب في أراضيه . فإن الوارد في عدة روايات « صوموا للرؤية وافطرواللرؤية ، ولا شك في صدقها برؤيته في بعض البلدان عند الغروب ، في قبال الصوم بالتظنيوالرأي والحدس والحساب ونحوها من الوجوه التي لا حجية فيها ولا يصح الصوم لأجلها ، بل المنهي عن الصوم لأجلها . وليس من الصحيح تقييد هذه الآيات والصحاح المطلقة بمقيدات تبرعية تحميلية ، فإن لم يدل أي دليل على أنه تعتبر الرؤية في كل صقع صقع ، فأخذ ذلك قيداً في هذه الصحاح والآيات المباركة لا شك يوجب صحة احتجاج المطلق على الآخذومؤاخذته بعد عدم ورود ما يدل على اعتبار التقييد للرؤية في كل صقع صقع واُفق اُفق ، فإذاصدقت رؤية الهلال عند الغروب والرؤية بلا كلام طريق محض فيصدق جعل الأهلة مواقيت للناس والميقات ميقات واحد لجميع الناس لكل شهر لا متعدد ، إذ إن التعدد ينافي الميقاتية لجميع الناس ، فإنه لا معنى لأن يكون لنا ٢٤ شهراً في السنة فضلاً عن أن يكون لناستة وثلاثون شهراً في السنة .
ثمّ إنّه مما فرّع على ما ذكر في ( رؤيت هلال ) من الإشكال السابع الذي اشكله السيد محمّدحسين الحسيني الطهراني على السيد الاُستاذ في كون الهلال ظاهرة كونية لا ربط له بالشمس التي هي ظاهرة اُفقية .
ما قيل من أن القول برؤية الهلال عند الغروب يعد خروجه من المحاق في بلد من البلدان كتونس أو المغرب ، وكونه موجباً لدخول أوّل الشهر في كل البلدان المتحدة معه في جزء من الليل يوجب تبعض الليلة الواحدة ، حيث يكون من أوّل الليل إلى طلوع الفجر من الشهر السابق ، وما بقي من الليل إلى طلوع الفجر من الشهر الجديد ، وهذا خلاف المرتكزات العرفية والعقلائية ، إذإن أوّل الشهر عندهم إنما يبدء من الغروب ، لا من ربع الليل أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ، فإنه قيل ما نصه : « لزوم تبعض الليلة الواحدة بين شهرين ، أو دخول الشهر قبل تكون