الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - ابتداء الشهر الهلالي لابدّ وأن يقاس على ابتداء السنة الهلالية الشمسية
الغروب في غرب الاُفق الواحدكغرب الرمادي أو ما بعده بمقدار خروج القمر من تحت الشعاع وأصبح قابلاً للرؤية ورئي ، فإن لازمه أن يكون مقدار ربع ساعة أو ثلث ساعة بالنسبة إلى شرق الاُفق متبعضاً ، إما دخول رمضان قبل ثلث ساعة من غروب الشمس لغرب الاُفق الأدنى ، أو دخول رمضان بعد ثلث ساعة من الغروب لشرق الاُفق الأدنى ؟ ! فهل تساعد عليه المرتكزات العرفية الذي يقول إن الشهر يبتدئ عندهم من الغروب لا قبله ولا بعده ، فإذا كان كذلك كان ذلك مقتضياً لتضيق الاُفق الواحد بخصوص البلد الذي يكون غروب شرقه وغربه في آن واحد ؟ ! فهل يلتزم بذلك ؟ ! ويكون معنىوحدة الاُفق حينئذ ليست هي إلاّ البلد الذي يتحد شروقه وغروبه ، لا ما يقاربه في الشروقوالغروب كما هو رأي بعض أبناء العامة الذي تقدم الكلام عليه في معنى اتحاد الآفاقواختلافها ، وهم كما ذكرنا من قدمائهم سالم بن عبد الله بن عمر ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر حسب ما قاله في المصنف لابن أبي شيبة ٢ : ٤٩٢ ، وبحسب ما ذكره النووي بإضافة عكرمةوإسحاق بن راهويه . ( المجموع في شرح المهذب ٦ : ٢٧٤ ) ، وقلنا هناك إن عدّ هؤلاء ممن يرون أن لكل اُفق حكم نفسه تأمل بل منع لأنهم إنما يقولون بوحدة خصوص البلدان المتحدة المشارقوالمغارب ، لا هي والمتقاربة المشارق والمغارب ، فالثبوت عندهم في بغداد مثلاً لو كان ثبوت غروب شرقها وغربها في آن واحد لا يقتضي ولا يوجب الثبوت في الكوفة وواسطوتكريت ونحوها ، لأن هذه المدن يختلف شروقها وغروبها عن شروق وغروب بغداد ، نعم هي متقاربة .
وإن راموا التوضيح أكثر فليتعبروا بظاهرة الكون الاُخرى ، وهي تحويل الشمس من برج إلى برج التي هي الظاهرة الكونية الاُخرى ولكن لبدء السنة الشمسية الجديدة ، فإنه قد يقع وقت خروج الشمس من برج ودخولها في البرج الآخر التي هي لحظة التحويل في الساعة الثانية ظهراً أوالعاشرة صباحاً أو السادسة مساءً . وعلى كل منها إنما يكون أوّل رأس السنة الشمسية الجديدة إنما هو اليوم اللاحق لهذه الظاهرة الكونية ، ولا يقال بالنسبة لها لابدّ وأن يكون بدء السنة الشمسية الجديدة في زمان لم يسبق منها عشر ساعات أو خمس تكون داخلة