الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - الضمان عند أهل السنة والجماعة
عدة روايات صحيحة بهذا المعنى ، والمخاطب فيها المسلمون ، فالمراد من الرؤية رؤيتهم ، فإنما رأوا الهلالوثبت ذلك بالبينة ، فالخطاب للمسلمين « صوموا للرؤية » صادق ، فيجب عليهم الصوم في أي مكان كانوا متحدين مع اُفق بلد المكلف ومختلفين معه ، وطبعاً في البلاد أيضاً المتحدة في جزءمن الليل كما هو واضح ، لأنّه الرؤية المفروض أنها فيه وهم المأمورون بالصيام للرؤية .
وهذه الروايات نفسها لا تحتاج إلى دليل موسع للرؤية ، وقيام رؤية غيرهم مقام رؤيتهم ، فإذا شك في الاكتفاء برؤية غيرهم في مكان آخر وفي اُفق آخر غير اُفق المكلف ، كان مقتضى اطلاق هذه الصحاح عدم الاعتداد بهذا الشك ، ولزوم الصوم أو لزوم الفطر إن كان ذلك في أوّل شهر شوال .
وعليه : فالتمسك بقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ، وقوله ٧ في صحيحة محمّدبن مسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا » دال بمقتضى اطلاقه على الأصل اللفظي في المقام وهو اتحاد الآفاق حكماً ، ومعه لا حاجة إلى الأصل العملي في المقام ، وإن كان لا حاجة حتى إلى الأصل اللفظي ، لوضوح الأدلة الدالة على وحدة الآفاق حكماً ، فلا شك حتى يحتاج إلى الأصل اللفظي ، إلاّ أنّه مع التنزل فالأصل اللفظي دال على وحدة الآفاق حكماًأيضاً .