الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - للضمان اطلاقان
ضامناًحتى مع أداء الآخر ، لوضوح أن المال الواحد لا يكون تداركه إلاّ بمال واحد مِثلاً كان أوقيمة ، وأما اشتغالها بمال واحد يكون كل واحد منهم ضامناً له مع عدم أداء الآخر على نحوالواجب الكفائي ، وبأدائه يسقط موضوع الضمان فلا مانع منه ، فإن كان المؤدي غير من تلف المال عنده ، رجع إلى من تلف المال عنده أو غيره ممّن كان له على المال يد بعده إلى أن يستقرالضمان على من تلف المال عنده ، أي يرجع السابق على اللاحق ، لأنّه بأدائه البدل يملك التالف بقاءً بالمعاوضة العقلائية الشرعية القهرية ، هذا وقد أورد الشيخ الأنصاري على صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) بأنه لا سبب يقتضي أن يملك المؤدي « للبدل » التالف بقاءً لعدم أي سبب يقتضي الملكية من بيع أو هبة أو شيء آخر ، ولابدّ في الملكية من سبب ، فلا وجه لرجوعه عليه . المكاسب ٧ : ٣١٤ ، طبع وتحقيق السيد محمد كلانتر .
وفيه ما لا يخفى ، لوضوح أن هنا معاملة قهرية عند العقلاء والشرع بين البدل المعطى والعين التالفة على ما هو مفصل في محله ، وصرح به صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : « فيملك حينئذ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعيّة القهريّة » على ما عرفت من كلامه المتقدم ، وكما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٧ : ١١٠ ، وهوالصحيح فراجع . وعليه فاتضح أن قول صاحب الجواهر ( قدس سره ) في ردّ قول أبناء السنّة والجماعة القائلين بأن الضمان هو ضم ذمّة إلى ذمّة بقوله ( قدس سره ) : « عدم تصور شغل ذمتين فصاعداً بمالواحد ، ولأن الخطاب لغير من تلف المال عنده تكليفي ولمن تلف المال عنده وضعي » ليس صحيحاً ، لعدم ما يدل على التبعيض في الأمر ، وأنه لبعضهم تكليف فقط ولبعضهم وضعي ، وإنما الصحيح في ردّهم هو ما ذكره ( قدس سره ) من منافاة ما ذهبوا إليه من كون النون زائدة لوجودهافي جميع تصاريفه ، ووجودها في جميع تصاريفه دال على أنها أصلية لا زائدة ، وصعوبة تحققه في ضمان النفس ومنافاة ذلك أيضاً لما رووه من قوله ٦ ( الزعيم غارم ) حيث إنها ظاهرة في اختصاص الضمان به لا أنّه أحد من يكون غارماً ، ولغير ذلك من مذهبهم ، وأنّ تصوراشتغال ذمّتين بمال واحد بمكان من الإمكان ، وأن الذي لا يتصور إنما هو اشتغال ذمّتين أو أكثر بمال واحد على أن يكون كل منهما ضامناً له مع أداء الآخر ، لا عدم تصور اشتغال ذمّتين أوأكثر بمال واحد ، يكون كل واحد منهم ضامناً له مع عدم أداء الآخر على نحو الواجب الكفائي ، وبادائه يسقط موضوع الضمان ، فإن ذلك بمكان من الإمكان . وأن الذي لا يمكن إنما اشتغال ذمتين