الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - دعوى الاقتراح عليه بتبديل فتياه
وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا ، بداهة أنّ الآن نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم » . موسوعة الإمام الخوئي ٢٢ : ١١٨ والتعبير بالبداهة واضح الدلالة على إن ذلك توضيحاً لدلالة الاقتضاء التي اعتمد عليها في عدم التقييد بجزء من الليل لأنه واضح ، إلاّ إنّه لم يتضح عند بعضهم ، وكأن هذا وهو عدم الاتضاح عند بعضهم هو الذي دعى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما بعد إلى أن يوضح مراده في التعليقة على العروة ، فقال تعليقاً على قول صاحب العروة ( وإلاّ فلا ) المتقدم نقله ما نصه : لا يبعد الكفاية في البلدان التي تشترك في الليل ولو في مقدار منه ) ونحوه في غيرها .
وهذا أيضاً بعد أن ذكر السيد الاُستاذ في جوابه للسيد الطهراني موردين وضّح له فيها ما تقتضيه دلالة الاقتضاء ، فقال في المورد الأوّل : « فالقمر حينئذ هلالاً لاسبانيا وطهران ، ولأي اُفق خيمت عليه ليلة الرؤية » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦٠ ) . وقال في المورد الثاني : « وأما النقد بأن لو كان ملاك البداية ما ذكر فلابدّ وأن يعمّ جميع الآفاق ، ولا يختص بالاُفق الفوق من الأرض ، ولا مزية توجب هذا الاختصاص على طول مقال لك في صحيفة ٤١ في ذلك ، فيدفعه أن المزية هي ما قررناه من أخذ البداية من الليل ليل الرؤية ، والليل الذي رئُي فيه إنّما هو الظلّ الواحد للنصف الجانبيّ المعاكس لواجهة الشمس كما أنت خبير به ، وهذا ليس لجميع الآفاق بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً أعني غير القطبية ، والنهار دائماً تبع ليله السابق في العدّ ، فلا يكون بحساب هذا الليل ، بل بحساب الشهر الماضي . . . » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ) .
ومن هنا أيضاً أن بعض الإعلام من تلامذة السيد الاُستاذ وهو السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) الذي وافق السيد الاُستاذ في رأيه هذا أيضاً لم يقيد تعليقته على منهاج الصالحين للسيد الحكيم ( قدس سره ) ، ولا في رسالته ( الفتاوى الواضحة ) بالاشتراك في جزء من الليل ، فإنه أيضاً من جهة توجهه لدلالة الاقتضاء واعتماده عليها أيضاً لم يشكل ( قدس سره ) على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بالنسبة