الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - تشبيه رؤية الهلال بلحظة تحويل الشمس من برج إلى برج وابتداء السنة الشمسية الجديدة
حساب الأيام أيضاً من أوّل تبنيه هذا القول .
ودعوى كونه كان قائلاً بذلك ثمّ رجع عنه أو عدل إليه قد عرفت ما فيهما في عدة موارد تقدمت ، وعلى فرضهما فالمفروض عندكم قد رجع عنه ، فلماذا التحميل بعد الرجوع ؟
والمقصود أن الالتزام بأن رؤية الهلال وتولده شرعاً في مكان ما يدخل الشهر في جميع الأماكن التي يصدق في حقها أنها دخلت ليلة أوّل الشهر لهم لا يلازم كون النهار والليل أمراً نسبياًيختلف بدؤه وانتهاؤه باختلاف الأمكنة ، فضلاً عن القول بأنه لا محيص من الالتزام به ، فإن اليوم الواحد الذي جعله الله تاريخاً للعالم كله هو يوم واحد طول ليله ٢٤ ساعة وطول نهاره ٢٤ ساعة ، وكذا باقي أيّام الشهر ، وكذا باقي شهور السنة ، فيتم لنا اثنا عشر شهراً كما في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، بينما على النسبية فيكون لنا على أقل تقدير ٢٤ شهراً منها ثمانية حرم ، وهو ليس عند الله ولا في كتابه من يوم خلق السماوات والأرض .
وأما دعوى أن العرف لا يساعد على دخول الشهر القمري في أي مكان إلاّ من أوّل الليل دونوسطه ، أو أنّه أمر ضروري . أو أن يكون دخول الشهر في غير أوّل الليل يوجب انكارضروريات الإسلام ، بل الملل والأديان ، بل جميع الاُمم والأقوام كلاً .
فإنما هي على العكس تماماً بعد ما يُرى في منطقة عند الغروب ، لأن المستفاد من جعل الأهلة مواقيت للناس ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة ٢ : ١٨٩ ، إنماهي كاشفية الرؤية حين الغروب في بلد ما عن دخول الشهر الجديد ، وأنّ خروج القمر عن تحت الشعاع ومن المحاق وابتعاده عن الشمس بعدة درجات ورؤيته هي ولادة الهلال الشرعية ، وهي كاشفة عن خروج الشهر السابق ودخول الشهر الجديد ، ولا يمكن في الولادة التعدد كما هو واضح ، لاستحالة تحصيل الحاصل . وليس الملاك هو لحظة الرؤية ، ولذا يقول السيد الاُستاذ السيدالخوئي ( قدس سره ) في ردّ المستشكل عليه وهو السيد الطهراني : « فليعلم أنّ قولنا : بداية الشهر ببداية خروج القمر من المحاق لم نقصد به أن تلك اللحظة مهما كانت فهي