الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - الجواب عنها
أول بلد أو منطقة يثبت فيها الشهر ، وكذلك في خط طولها شمالاً وجنوباً إلى ما يقرب من الدائرتين القطبيتين ، بشرط عدم حصول المانع الثالث السابق ، يعني بشرط أن يكون الغروب عندئذ متحققاًفيها .
وتستمر الأرض بالدوران وينتقل الغروب إلى البلاد التي تلي ذلك غرباً ، فقد كانت ساعة ثبوت الشهر هناك في نهار ، والآن جاء غروبها ، ويستمر نور القمر بالاتساع التدريجي البطيء ، فتراه تلك المناطق أيضاً وهكذا .
وأما المناطق الواقعة شرق منطقة الولادة الشرعية للهلال ، فيجب أن تنتظر عدة ساعات ، وربّماحوالي أربع وعشرين ساعة ، حتى يصل إليها هذا الغروب الدائر حول الأرض ، ومن ثمّ يصل إليها الهلال المولود .
فإذا مشى الغروب على كل وجه الأرض ومشي الهلال عليها أيضاً في دورة كاملة للأرض حول نفسها ثبت الشهر فيها جميعاً .
وهذا معناه اُمور :
أحدها : أنه إذا ثبت الهلال وابتدأ الشهر في بلد أو منطقة ، فإنه يثبت في البلد الذي في غربه بطريق أولى ، ولكن لا في نفس اللحظة ، بل عند وصول الغروب إليها ، وهذا ممكن من خلال ساعة أوساعات .
والشيء العرفي السائد هو أن نقول : إن الشهر بدأ ليلة الثلاثاء - مثلاً - وهذا صادق بالنسبة إلى الجميع ، غير أن هذه الليلة بطبيعتها تدور حول الأرض ، فأينما وصلت بدأ الشهر .
ثانيها : أننا لو قلنا إنه يبتدئ الشهر في نفس اللحظة لكان غير صحيح حتى في المناطق الغربية ، لأن معناه ثبوتها فيها خلال النهار وهو غير محتمل فقهياً .
ثالثها : أنّه إذا ثبت في منطقة لم يثبت في المناطق التي تقع في الشرق ، بل عليها الانتظار إلى أن يأتيها الغروب ، أو قل : إلى أن تحصل فيها ليلة الثلاثاء ، وهو لا يمكن أن يعدو اليوم الواحد أو يزيد عليه .