الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الجواب عن النكتة الثانية
القول بأن لكل اُفق حكم نفسه يوجب قهراً عدم تساوي عدد الشهور بين سائر البلدان المختلفة الآفاق ، وبالأخص بناء على أن لكل اُفق حكم نفسه ، إذ يمكن أن يرى الهلال ليلة الجمعة في استراليا لا غير ، ويرى ليلة الأحد في إيران في الشهر الأوّل في حين أنه في الشهر الثاني يرى في استراليا وإيران من أوّل ليلة كما هو المشاهد بالعيان حينما يكون ارتفاع الهلال في الاُفق ليس قليلاً بخلاف ما إذا كان ارتفاعه قليلاً ، فإن لا يُرى إلاّ في استراليا ، وهذا قد تكرر لمسه باليد . فالشهر في استراليا ٣٠ يوماً وفي إيران ٢٩ يوماً ، والمراد بالشهر في صحاح القضاء ليس هو إلاّ الشهر القمري الشرعي لا ما ذكر من الشهر القمري الحسابي ، أوّل الشهر الحقيقي الاقتراني الذي هو كما قال الهيئويون ٢٩ يوماً و ١٢ ساعة و ٤٤ دقيقة ، فراجع ما ذكرناه في المقدمات العلمية التي لها دخل في تحرير محل النزاع ، والتي ذكرناها قبل الدخول في أدلة الطرفين ، فيكون عدد أيام الشهر الذي كان في استراليا ليلة الجمعة ٣٠ يوماً ، وعدد أيام الشهرفي الشهر الذي كان في إيران ليلة الأحد ٢٩ يوماً ، فأي نكتة هذه التي تريد أن تبيّنها صحاح القضاء أو صحاح البيّنة لم يدركها القائلون بوحدة الآفاق حكماً وادركها القائل بالتأملوالتدبر في هذه الصحاح ؟ ! . فالتدبير في صحاح القضاء أو صحاح البينة يقتضي صحة ما ذكره القائلون بوحدة الآفاق حكماً على عكس ما ذكر المجيب عن هذه الصحاح ، وما ذكر من النكتة المذكورة ناتجة من عدم التدبر في صحاح القضاء وكذا النكتة الثانية الآتية ناتجة من عدم التدبير في صحاح القضاء .
وبهذا يتضح أن ما ذكر في صحيحة أبي بصير ليس تعبداً في التكوين ، بل تعبد فيما جعله الشارع من الشهر الهلالي الشرعي المنوط بالرؤية ، وهو خلاف الشهر الهلالي الفلكي الحسابي على ما تقدم منا فيما ذكرناه من المقدمات العلمية في تحرير محل البحث قبل التعرض لأدلة القولين .
وأما النكتة الثانية فهي ليست إلاّ التركيز على حجية البينة ، وأنها يعتبر فيها أن لا تكون معارضة حكماً وهو الذي تقدم عند ذكر العلاّمة دليل بعض علمائنا الذين لم يسمهم على