الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الجملة الاُولى
جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » فإنه دال بوضوح وبالدلالة اللفظية الصريحة - لا الاطلاق - على أنّ رأس الشهر بالنسبة إلى جميع أهل الصلاة سواء كانوا في اُفق واحد أم متقارب أم كانوا في آفاق مختلفة اختلافاً كبيراً في المشارق والمغارب هو يوم واحد وزمان فارد ، لا أنّ لكل اُفق رأس شهر .
الجملة الثانية : قوله ٧ في ذيل الصحيحة : « لا تصم ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل الأمصار » فإنه أيضاً دال وبالدلالة اللفظية الصريحة لا الاطلاق للقرينة على أن المراد من الأمصار جميع الأمصار أيضاً على أن رأس الشهر لا يختلف باختلاف آفاق الأمصار ، بل هو بالإضافة إلى جميع الآفاق يوم واحد وزمان فارد ، غاية الأمر الاطلاع عليه في تلك الأزمنة سريعاً كان غيرمتيسر وإنما بعد حين ، بخلاف زماننا هذا فإن الاطلاع عليه سريعاً أيسر من اليسير . فقوله ( قدس سره ) : « رؤيته في مصر من هذه الأمصار » كافية في الدلالة على دخول الشهر الجديد في جميع الأمصار باختلاف آفاقها ، لا خصوص المصر الذي رئي فيه ، ومرجعه إلى كفاية رؤية الهلال في دخول الشهر لتمام أهل الأرض المشتركين في جزء من الليل ، وأن هذه اللية ليلة أوّل الشهر عندهم ، لا الذين عندهم نهار في تلك الليلة ، فإنه لا معنى لان يقال إنّ هذه الليلة هي ليلة أول الشهر عندهم أيضاً بعد فرض أنّه عندهم نهار لا ليل ، بل يكون أول دخول الشهر عندهم بعد ذلك النهار بالأولوية .
ومن جهة دلالة هذه الصحيحة على مورد الاستشهاد من جهتين بالعموم وبالصراحة أيضاً لاالاطلاق كانت أوضح الصحاح دلالة على المطلوب ، وهو وحدة الآفاق حكماً في البلدان المتحدة في جزء من الليل . حتى أن بعض من ادعى انصراف روايات القضاء إلى البلدان القريبة المتحدة الاُفق ، قال هذه الصحيحة ليست مطلقة حتى يدعى الانصراف فيها ، بل مصرحة بالعموموبعدم الفرق بين البلاد البعيدة والقريبة .
وقد نوقش كما عرفت بصرف الاطلاق عن واقعه وحقيقته ومنعه في كل الروايات الصحيحة حتى أنهم جعلوا هذه الصحيحة المصرحة بالعموم من الروايات المطلقة مع الاعتراف بأن