الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - جوابها
لكلمة ( البلد ) شامل للبلد البعيد المختلف الاُفق مع بلد المكلف ؟
وجوابه : أن معنى الروايتين وظاهرهما أنّه إن لم يمكننا معرفة أوّل الشهر الذي جعله الشارع ملاكاً لدخول الشهر وهي الرؤية لمانع من غيم فما هو العمل ؟ وإذا كان ذلك في ليلة ثلاثين شعبان فهل نصوم أو لا ؟ والجواب الذي أجابه الإمام ٧ في هاتين الروايتين هو عدم الحكم عند عدم الموضوع ، فما لم يعرف ما جعله الشارع المقدس ملاكاً لدخول الشهر لا يجب الصوم ، فلا يجب صوم الثلاثين من شعبان على أنّه من رمضان إلاّ أن يثبت ما جعله الشارع المقدّس ميقاتاً للناس وهو ثبوت ما جعله الشارع ملاكاً لدخول الشهر وهو رؤية بلد آخر للهلال بما يثبته شرعاً ، فإن ثبت ذلك فيما بعد فاقض هذا اليوم الذي كان حكمه الظاهري هو عدم وجوب الصوم ، ومقتضى اطلاق قوله ٧ ( بلد آخر ) معناه أي بلد آخر . وتقييده بما تكون الرؤية فيه ملازمة لوجود الهلال في بلدكم ولكن مستور بالغمام تقييد ليس في الصحيحتين أي أثر منه ، ولو أراده لقال ٧ ( رؤية بلد قريب ) بدل ( رؤية بلد آخر ) ، ولم يقل ذلك . وهذا هي مناسبات الحكم والموضوع التي تكون مقتضية لظهور الروايتين في رؤية أي بلد آخر ، وهي التي تكون كاشفة عن عدم وجود أي مناسبات للحكم والموضوع غيرها ، ولو كانت لبينت كما بينا نحن ما هي مناسبات الحكموالموضوع المقتضية لظهور الصحيحتين برؤية أي بلد آخر ولو بعيداً ولا اختصاص له بالقريب . مضافاً إلى غلبة أن يكون الغمام وخصوصاً أيام الشتاء قد غطى القارات والآفاق ، لا خصوص بلدة معينة الذي هو نادر جداً . مضافاً أيضاً إلى أنّه لو كان الجو صحواً ولم نرَ الهلال ولم نصم وشهد أهل بلد آخر ولو بعيداً أنهم رأوا الهلال تلك الليلة وجب القضاء أيضاً .
وعليه : فيكون غير ما ذكرنا ليس إلاّ عدة تقييدات تبرعية تحميلية وليس في الصحيحة حتى اشعار بها لأجل تأويلها وإرجاع السؤال والجواب بدعاوى من مناسبات الحكم والموضوع التي لم تبيّن ، والتي هي قائمة على العكس أيضاً خصوصاً مع عدم بيانها ، فكيف تكون دالة على أنّه إذا زال الشك في وجود الهلال في اُفق البلد في تلك الليلة لرؤية أهل بلد