الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - قول وجوابه
السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في موسوعته ج ٢٢ : ١١٥ أن محل البحث والنزاع هو ما إذا رئي في البلد الغربي فهل يثبت في الشرقي أو لا ، لا فيما إذا ثبت في البلد الشرقي فإنه هل يثبت في البلدالغربي أو لا ، لأنّه يثبت في الغربي بطريق أولى جزماً وناقشناه بما لا مزيد عليه .
هذا مضافاً إلى شيء آخر : هو أنّه تقدم في المقدمات المذكورة قبل الدخول في أدلة الطرفين أن القمر يدور حول نفسه ويدور حول الأرض ، وتتم الدورتان في مدة شهر ، وهما معاً مع دورانهما يدوران حول الشمس ، ولكن دورانهما حول الشمس يكون في ٣٦٥ يوماً . وقال الهيئويون أن سيرالأرض ودورانها حول الشمس معقد ، ولعل من جملة تعقيداته كون مركز الأرض يختلف في دورانه حول الشمس ، فقد ينحرف بمقدار ٥ / ٢٣ درجة والموجب لكون مناطق القطب الشمالي إما بتمامه مقابلاً للشمس ، وإما بتمامه غير مقابل للشمس ، وإما بنصفه مقابلاً للشمس دون نصفه الآخر ، فإن كان بتمامه مقابلاً للشمس فقد يطول النهار الواحد في بعض مناطق القطب الشمالي إلى مدة ثلاثة أشهر ، وإن كان بتمامه غير مقابل للشمس ، فيطول الليل الواحد ثلاثة أشهر فيها . وقد يطول النهار الواحد ستة أشهر ويطول الليل الواحد ستة أشهر في بعض مناطقه الاُخرى وهذا كله إنما يدل على أن خطوط الطول ليست عمودية في مقابل الشمس ، بل تختلف من حيث انحراف الأرض في سيرها حول الشمس ، فتكون متجهة إما إلى الجنوب الشرقي أو إلى الجنوب الغربي ، فلا يكون للشمس حين اشراقها على الأرض اتحاد في المشرق والمغرب بالنسبة إلى خط الطول الواحد جزماً ، وهذه جهة اُخرى غير كروية الأرض المانعة من رؤية الهلال إذا كان قد رُئي في استراليا من أن يُرى في شمال الخط الطولي الواحد الذي رُئي فيه الهلال في استراليا كسيبريا ، فتكون لنا جهتان مانعتان من الرؤية .
والنتيجة : أنّه لا ملازمة بين رؤية الهلال في خط طولي واحد بين شماله لا القريب من القطب وبين جنوبه لا القريب من القطب كما هو واضح .
هذا بالنسبة إلى الخط الطولي الواحد ، فكيف تكون رؤية الهلال في البلاد الشرقية موجبةوملازمة لرؤيته في البلاد الواقعة على غربه ، فإنه بطريق أولى الملازمة ممنوعة .