الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - المسامحة في تعبير الماتن
الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم ، بمعنى : أنّه لورجع المالك على غيره رجع هو عليه ، مع فرض عدم زيادة في العين يختص الأوّل بضمانها ، بخلاف ما لو رجع عليه نفسه ، فإنه لا رجوع له على غيره ، لأنّ ذمّته المشغولة للمالك بالبدل ، وإن جاز الزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمّته به ، فيملك حينئذ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعية القهريّة ، وبذلك اتضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعي لا ذمّي ، إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمالواحد ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو » الجواهر ٣٧ : ٣٣ ٣٤ .
فإنه لم يبيّن ( قدس سره ) أن أي خطاب أوجب أن يكون السابق تكليفياً واللاحق وضعياً . وليس الدليل على الضمان كما قاله شيخنا الأنصاري إلاّ قاعدة اليد وانحصار الخطاب الموّجه للسابق واللاحق بها ، وهو عين ما ذكره هو ( قدس سره ) من الخطاب ، وهو خطاب واحد فكيف يكون التفكيك فيه ممكناً ؟ ! هذا .
مضافاً إلى أنه يصح رجوع المالك على السابق وهو من لم يتلف المال عنده حتى بعد موتهوإخراج ما في ذمّته من تركته ، باعتبار أنّه دين ، ولو كان خطابه مجرد تكليف لا وضع لما أمكن ذلك ، ولما أمكن أيضاً مصالحة المالك له على ما في ذمّته .
ولو كان الخطاب للسابق تكليفياً لما صح له الرجوع على من بعده ممّن لم يتلف المال عنده ، بعدرجوع المالك عليه ، لأنه مثله في عدم شغل ذمّته بشيء ، وخطابه تكليفي ، والحال إنهم ذكرواجواز رجوعه عليه ومنهم هو ( قدس سره ) .
وذكروا أيضاً صحة مصالحته له على ما في ذمّته كما ذكروا صحّة رجوعه عليه بعد موته . وظاهرالخطاب في كل منهما الوضع كما صرّح به شيخنا الأنصاري في المكاسب ٣ : ٥٠٦ ، ٥١٠ طبع المؤتمر العالمي .
وعليه : فما ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) من المستند لذلك غير قابل لأن يكون مستنداً .
على أن غير المتصور إنّما هو اشتغال ذمّتين أو أكثر بمال واحد على أن يكون كل منهم