الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - رحلة ماجلان
وهذا الذي قلناه من أن ليلة القدر هي التي إلى مطلع الفجر ويوم العيد هو الذي له زوال يتضح جلياً مما ذكرناه سابقاً ، ولعل عدم الالتفات إليه هو الذي أوجب بعض التخيلات ، فإنه ذكرناكلاماً نقله السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني في الرسالة التي أرسلها إلى السيد الاُستاذالسيد الخوئي ( قدس سره ) هو : أن مقتضى كروية الأرض ودورانها حول نفسها ، فما كان منها مواجهاً لضوء الشمس يحسب نهاراً واحداً ، وما كان منها في النواحي المعاكسة لضوء الشمس أي في الظل المخروطي والظلمة الحاصلة فيه نتيجة لكونها واقعة عكس ضوء الشمس يحسب ليلة واحدة ، ولمّا لم يكن لكرويّتها ميز وشاخص يتميّز ويتشخّص به بعض الأصقاع عن بعض في تعيين مشخّصات الأيّام والليالي وحدودها من تقويم الأسابيع والشهور ، وقعت مشكلة عويصة وهي تمادي يوم واحد وليلة واحدة إلى مرّ الأسابيع والشهور وكرّ الأعوام والدهور ما بقيت أرض مستنيرة وشمس منيرة .
مثلاً إذا سمّينا الناحية المواجهة للشمس من الكرة الأرضيّة يوم الجمعة ، لم يتغيّر هذا اليوم إلى الأبد ولو تدور الأرض حول نفسها آلاف المرّات ، وذلك لعدم تعيّن مبدأ له بدءاً ونهايةً ، ولا يمكن أن نتصوّر قبله ولا بعده من خميس وسبت فكيف بسائر أيّام الأسبوع ، لعدم إمكان تصوّر القبليّةوالتعبديّة .
وبهذه الموازاة لا يمكن لنا تقدير أيّام الشهور ، أي شهر كان شمسيّاً أو قمريّاً ، لعدم تمايز الأيّام بعضها عن بعض .
وهذه المشكلة إنّما حدثت بعد كشف قارة أمريكا ، والعلم بكرويّة الأرض ، وبعد مسافرة السَّيَّاح المعروف « ماجلاّن » بسفائنه حول الأرض في مدّة ثلاث سنين من إسبانيا إلى جهة المغرب حيث إنّ راكبي هذه السفن كانوا يعدّون الأيّام بغاية الدقّة ، وقبل الوصول إلى أوطانهم عندما نزلوا في إحدى الجزائر كانوا يعلمون أنّ اليوم يوم الأربعاء ، فلمّا سألوا أهلها اتّفقوا جميعاً على أن اليوم الخميس ] ترجمة رحلة ماجلاّن ، الفارسية صفحة ٢٧٨ [ ولم يدروا أنّ هذا الاختلاف وهو يوم واحدنشأ من خلاف جهة مسيرهم لمسير الأرض وهي من المغرب إلى