الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦ - جوابه الحلي
لِلنَّاسِ ) أي في كل شهر ميقات واحد لجميع الناس ، وفي اللغة كما في لسان العرب ١٥ : ٣٦٢ « والهلال ميقات الشهر » . مادة وقت ، ومواقيت أي مواقيت الشهور لكل الناس ، فلابدّ وإن يكون الهلال ميقاتاً واحداً في كل شهر لجميع الناس وميقاتاً واقعياً ، لا أن لكل شخص أو فئة من الناس ميقات وشهر ، فإن هذا ينافي كونه ميقاتاً للناس ، كالتحديد حينما يحدد شيئاً من الأشياء فإن الترديد ينافيه . فالميقات والشهر لابدّ وأن يكون واحداً . وبناءً على القول بوحدة الآفاق حكماًيكون الهلال ميقاتاً واحداً لجميع الناس وميقاتاً واقعياً وتكون عدة الشهور عند الله اثني عشرشهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض لكل الناس ، منها أربعة حرم لكل الناس . وأمابناء على أن لكل أفق حكم نفسه ، فلا يكون الهلال ميقاتاً لجميع الناس أبداً وجزماً ، فضلاً عن كونه ميقاتاً واقعياً . ولا تكون عدة الشهور اثني عشر شهراً في كتاب الله ، أبداً وجزماً ولا يكون منها أربعة حرم كذلك جزماً .
توضيح ذلك : أن الهلال إما أن يرى ليلة الجمعة مثلاً في العراق أو إيران أو تونس أو بلد الحرمين أو أورپا ، أو غيرها مما هو متحد مع العراق مثلاً أو إيران أو بلد الحرمين أو ما شابه ذلكبجزء من الليل ، سواء رُئي الهلال شرق العراق أم إيران أم بلد الحرمين أم غربها ، فلا شك يكون بناء على القول بوحدة الآفاق حكماً يوم الجمعة أوّل الشهر ، ويكون دخوله برؤية الهلال ليلة الجمعة لجميع الآفاق المزبورة ، ويكون ميقاتاً واقعياً . ولا شك في إنّه لا يُرى الهلال في القارتين الأمريكيتين في ليلتنا التي رأينا الهلال فيها ، لأن ليلنا صبح خميسهم ، فيكون ثبوت الهلال عندهم أيضاً ليلة الجمعة أي ليلة جمعتهم بالأولوية . فيوم الجمعة أوّل الشهر وهو يومواحد لجميع الكرة الأرضية ، وميقات واقعي لجميع الناس الذين هم في الأرض بقسميهاالشرقي والغربي ، غايته أن هذا يوم الذي هو التاريخ والملاكية فيه وتطبيقه على يوم الجمعة وليلتها عند جميع الناس على الكرة الأرضية ليس هو ٢٤ ساعة ، بل النهار ليوم أوّل الشهرلجميع الناس ٢٤ ساعة ، والليل لليلة أول الشهر لجميع الناس على الكرة الأرضية هو ٢٤ ساعة ، وهو الذي ذكرناه في الواضح ١ : ٢٩ ، وهو الذي صرح بمعناه السيد