الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - الاشكال الثاني وجوابه
رواية عامية ضعيفة السند والدلالة ، ادعى دلالتها مع ذلك ، واستدل بها أبناء العامة ، وهي رواية ابن أبي حرملة عن كريب وهو كاشف عن عدم وجود أي نص عندنا دال على اتحاد الآفاق حكماً .
وكذا السيد العاملي في المدارك ، فإنه استدل بنفس دليل الشيخ . المدارك ٦ : ١٧١ .
وكذا صاحب الحدائق وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) الذاهبان إلى أن الآفاق متحدة حكماً ، فإن في ردّهم على الأصحاب قالا بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون من الأرض إما لما قاله في الجواهر من إمكان أن يكون التحدب في كرية الأرض بالنسبة إلى الربع المسكون قدراً يسيراً لااعتداد باختلافه بالنسبة إلى علو السماء أو لدعوى تسطيح الأرض لا أنها كرة فلا اختلاف للمطالع فيها . الجواهر ١٦ : ٣٦١ . الحدائق ١٣ : ٢٦٦ .
فإن ذلك منهما وإن كان غير صحيح في كلا ما ذهب إليه صاحب الجواهر ، إلاّ أنه كاشف عن أن مبنى النزاع بينهم وبين المشهور إنما هو كروية الأرض وكونها بنحو توجب اختلاف المطالع . فأصل القول بتعدد الآفاق إنما هو كروية الأرض وقياس مطالع الهلال على مطالع الشمس .
ولذا بنى فخر المحققين في الايضاح هذه المسألة على : « أن الأرض هي كروية أو مسطحةوالأقرب الأوّل » الإيضاح ١ : ٢٥٢ ، ولذا ذهب إلى أن لكل اُفق حكم نفسه .
والمقصود من ذلك كله بيان أن أصل القول بأن لكل اُفق حكم نفسه إنما هو قياس مطالع الهلال بمطالع ومغارب الشمس ، وصاحب الجواهر وصاحب الحدائق ( قدس سرهما ) إنما نفيا كروية الأرض أوكما قاله صاحب الجواهر ، من نفي أن يكون التحدب في الربع المسكون من الأرض بمقداريوجب اختلاف المطالع ، ولم ينكرا ويعترضا على قياس الهلال على مطالع ومغارب الشمس .
والصحيح الذي أوجب ثورة على رأي المشهور وانقلاباً عليه إنما هو عدم صحة قياس بزوغ الهلال على مطالع ومغارب الشمس مع كون الأرض كروية بلا إشكال من حيث عدم