الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الاشكال الثاني وجوابه
الأرض ، والذي مقتضاه وحدة الآفاق حكماً أيضاً ، إلاّ أنه دليل ثان غير ظاهرة الهلال الكونية .
والذي قاله السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ما نصه : « فالمنهج الصحيح للتعرّف على أنّ بداية الشهرالقمريّ هل هي نسبية أو لا ؟ الرجوع إلى الشريعة نفسها التي ربطت شهرها الشرعي بامكان الرؤية ، لنرى أنّها هل ربطت الشهر في كل منطقة بامكان الرؤية في تلك المنطقة ، أو ربطت الشهر في كلّ المناطق بامكان الرؤية في أي موضع كان ؟
والأقرب على أساس ما نفهمه من الأدّلة الشرعية هو الثاني ، وعليه فإذا رُئي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد » الفتاوى الواضحة ١ : ٧١٦ . وهذا ظاهر في أنّ الأدّلة الشرعية المرادة له هي عدم صحة قياس خروج القمر من تحت المحاق بطلوع الشمس وغروبها ، مضافاً إلى كون القياس مع الفارق ، وهو الذي يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) من كون ظاهرة الهلال ظاهرة كونية لا اُفقية ، ولذا عدّ السيد الشهيد الصدر ممن وافق السيد الاُستاذ على مسلكه هذا ، وأنّ الهلال بعد خروجه من تحت الشعاع المعبر عنه بالمحاق إذا رُئي في أي اُفق من الآفاق يدخل الشهر القمري الجديد لجميع الآفاق ، وطبعاً واقتضاءً : الآفاق التي تكون متحدة معه في جزءمن الليل ، والرؤية المؤخوذة عنده أيضاً إنّما هي مأخوذة على نحو الطريقية لا الموضوعية ، أي كون الهلال مما يمكن رؤيته بالعين المجردة على مبناه ، أو يقطع به وإن لم يُرَلمانع . وهذا لا ينافي أن يكون لكل من السيد الاُستاذ والسيد الشهيد الصدر دليل آخر هو الروايات . ولم يقل السيد الاُستاذ والسيد الصدر ( قدس سرهما ) بأن خروج القمر عن المحاق وإن لم يُرَ يكون ذلك دخولاًللشهر القمري الشرعي الجديد .
وإنما نفى في ظاهرة الهلال الكونية هذه ربط الشارع لنا بالرؤية في كل اُفق على حدة ، فنفى أن يكون ليلة السبت أوّل شهر شوال إذا رُئي الهلال في استراليا فقط بعد خروجه عن المحاق ، ولا يكون لجميع الآفاق المتحدة معه في جزء من الليل لأنه لم يُرَ فيها الهلال ، وليلة الأحد وحينما يرى الهلال في العراق يكون دخول شهر
شوال لهم أي لأهل العراق ومن كان في اُفقهم