الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الجواب عنها
والرسالة الثانية إنما كانت في شعبان سنة ١٣٩٧ حسبما ذكر في ذيلها ( رؤيت هلال ٢ : ٨٩١ ) وإنمانقول وبنحو أدق بعد الرسالة الثانية التي أرسلها السيد الطهراني ( قدس سره ) إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لمناسبة أنه ذكر السيد الاُستاذ في أوّل الرسالة الثانية « إن الجواب الذي أرسل مع هذه الرسالة الجوابية قد صدر من بعض الأفاضل من العلماء بأمر منه ( أطال الله بقاه ) » . فالمناسب أنّ الاقتراح إنما كان بعد الرسالة الثانية من السيد الطهراني ، ومعنى ذلك أن الاقتراح كان بعد أن بيّن السيد الاُستاذ ووضّح ما تقتضيه دلالة الاقتضاء بثلاثة أعوام ، وفي هذه الثلاثة أعوام كان قد بيّنووضح السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما ذكرناه عنه ١ في بحث الصوم حيث بيّن ( قدس سره ) ما تقتضيه دلالة الاقتضاءمن رأيه الذي هو كان من أوّل الأمر هو اعتبار الاشتراك بين بلد الرؤية وبين بقية الآفاق بجزءمن الليل ولو يسيراً لا أن رأيه كان كل الآفاق في العالم حتى غير المشتركة مع بلد الرؤية في جزء من الليل ، وكان ( قدس سره ) قد بيّن ووضّح بعد بحثه في الصوم أيضاً ما تقتضيه دلالة الاقتضاء من رأيه في ٢ اُجوبته الاُولى التي أرسلها إلى السيد الطهراني والتي فيها اعتبار الاتحاد في جزء من الليل بين بلد الرؤية وبين بقية الآفاق في موضعين منها :
الموضع الأوّل : قوله : « ولذا ترى في واقعنا الذي نعيش فيه لو رئي الهلال في اُفق من الأرض كاسبانيا على ما مثّلت ولم يُرَ في طهران ، لا يصحّ أن يقال : صار القمر هلالاً في أسبانيا ولم يصر بعد هلالاً في طهران ، حين يصحّ أن يقال : صار الوقت نهاراً هنا ولم يصر بعد نهاراً هناك ، وذلك لارتباط النهار بهما وعدم ارتباط الهلال بأيّ منهما إلاّ في الرؤية لا في الهلاليّة ، فالقمرحينئذ هلال لاسبانيا ولطهران ، ولأي اُفق خيّمت عليه ليلة الرؤية » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦٠ ) فإن الجملة الأخيرة واضحة الدلالة على أن رأيه الذي كان باعتبار الاتحاد في جزء من الليل كان من الأوّل وقبل الاقتراح المذكور .
الموضع الثاني : قوله ( قدس سره ) : « والليل الذي رئي فيه إنّما هو الظلّ الواحد للنصف الجانبيّ المعاكس لواجهة الشمس كما أنت خبير به ، وهذا ليس لجميع الآفاق بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً أعني غير القطبيّة ،
والنهار دائماً تبع ليله السابق في العدّ ،