الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - دعوى عدول السيد الاُستاذ والجواب عنها
عقلاً . هذا مضافاً إلى أنّه لا يصح شرعاً القول إنّه برؤيتنا يدخل أوّل الشهر عندهم بالقيود المذكورة آنفاً وهو أنه عندهم نهار ولم يشتركوا معنا في جزء من الليل - لأن معناه أن اليوم الذي هم فيه ، والغالب فيه أنه يوم التاسع والعشرين من الشهر يوم العيد عندهم ، ومعنى ذلك أن رمضانهم أو غيره من الشهر صار ثمانية وعشرين يوماً ، وهو ممنوع شرعاً ، كمنع عتق عبد الغير عن المعتق مع كونه عبد الغير ، ولذا مثلوا لدلاته الاقتضاء التي يتوقف عليها صحة الكلام شرعاً باعتق عبدك عني ، حيث قالوا إن معناه بدلالة الاقتضاء أنه ملكني إياه بالوكالة عني ثم اعتقه عني ، لأنه لا عتق إلاّ في ملك ولاستحالة دخول العوض في ملك من لم يخرج منه المعوض في المعاملات المعاوضية فدلالة الاقتضاء بكلا فرديها الكافي أحدهما في تحققها دالة على أن رأي السيد الاُستاذ من الأوّل أنه برؤية الهلال عندنا إنما يثبت دخول أوّل الشهر في جميع الآفاق التي تشارك بلد الرؤية في الليل في قبال اختصاص دخول أوّل الشهر ببلد الرؤية ، لا أن رأيه هودخول الشهر برؤية الهلال عندنا نحن في الشرق ثبوته في جميع الآفاق في العالم حتى يقال إنه رجع عنه .
ثمّ إن التزام السيد الاُستاذ بما قلناه إنما كان من أوّل الأمر ، لا أنّه لم يكن قائلاً به ثم عدل إليه - على ما تقدم بيانه ويأتي صحيح أن مقتضاه هو أن بداية الشهر القمري الهلالي الشرعي أمر نسبييختلف باختلاف بقاع الأرض ، ولكن ما ذكره السيد الخوئي من النسبية التي هي كفاية الرؤية في أي موضع كان - لا في كل منطقة منطقة - هي التي دل الدليل العقلي والنقلي عليها .
أما العقلي فلما تقدم منه من أنّ ظاهرة الهلال ظاهرة كونية ، ويستحيل فيه تعدد الخروج من المحاق ورؤيته التي هي الولادة الشرعية للهلال ، أي استحالة تعدد الولادة للهلال ، ولا يصح قياسه على ما يستحيل فيه وحدة الطلوع كما في الشمس ، فإنه يستحيل فيها أن تشرق على الأرض مرة واحدة أو أن تغرب عنها مرة واحدة . فالخروج من المحاق ورؤيته التي هي الولادة الشرعية للهلال قد جعله الله ميقاتاً للشهر وتاريخاً للعالم كله ، وهو واحد بليل طوله ٢٤ ساعة .