الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - قول وجوابه
فإنما يحكم بدخول الشهر في الأمكنة المشاركة له في الليل لاخراج القارتين الأمريكيتين ؟ ! فأي تنبه هذا يبقى الإشكال ( لوفرض صحته ) على ما هو عليه حتى مع القول باعتبار الاشتراك في جزء من الليل ؟ ! بل حتى في الاُفق الواحد كما عرفت ، فإنه ( قدس سره ) في جوابه المنقول قريباً ( فالقمر حينئذ هلال لاسبانيا ولطهرانولأي اُفق خيمت عليه ليلة الرؤية ) . وهذا إنما هو في أوائل وقت اختياره لهذا القول . وكذافي جوابه للسيد الطهراني المذكور قريباً يقول : « وأمّا النقد بأن لو كان ملاك البداية ما ذكر فلابدّأن يعمّ جميع الآفاق ، ولا يختص بالاُفق الفوق من الأرض ، ولا مزية توجب هذا الاختصاص على طول مقال لك في صحيفة ٤١ في ذلك : فيدفعه أنّ المزيّة هي ما قررناه من أخذالبداية من الليل ليل الرؤية . والليل الذي رُئي فيه إنما هو الظلّ الواحد للنصف الجانبي المعاكس لواجهة الشمس كما أنت خبير به ، وهذا ليس لجميع الآفاق بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً ، أعني غير القطبيّة ، والنهار دائماً تبع ليله السابق في العدّ ، فلا يكون بحساب هذا الليل بل بحساب الشهر الماضي » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ) فإن قوله ( قدس سره ) : « وهذا ] أي الليل [ ليس لجميع الآفاق ، بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً » يدل على أن القسم الفوق بقوله هو الذي يكون متحداً في جزء من الليل ، فلا معنى لأن يقال إن رؤية الهلال فيه دال على أن هذه الليلة هي ليلة أوّل الشهر حتى للذي عنده نهار الآن ولم يشتركوامعنا في جزء من الليل ، وهم أهل القارتين الأمريكيتين ( والذي وضّحه في بحث الصوم في المستند بقوله : ( بداهة أن الآن نهار عندهم ) . وأي دليل أدّل على أن رأيه هذا ومن أوائل الأمرأقوى من هذا . مضافاً إلى دلالة الاقتضاء الدالة بوضوح على أنّ هذا هو رأيه من أوّل الأمر ، وهي بداهة أن الرؤية عندنا نحن في آسيا أو استراليا أو أورپا أو أفريقيا التي توجب كون هذاالليل الذي رئي فيه الهلال هو بداية دخول الشهر عندنا ومعقولية ذلك ، في حين إنّه لا يعقل أن يقال برؤيتنا دخلت ليلة أوّل الشهر في الأمريكيتين ، والحال إنّه نهار عندهم ولم يشتركوا معنا في جزء من الليل بخلاف ما إذا اشتركوا معنا في جزء من الليل ولو يسيراً وهي التي يتوقف صحة الكلام عليها