الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - دعوى الانصراف في باقي الصحاح والجواب عنها
تشمل جميع البلدان المتحدة الآفق مع بلد المكلف أو القريبة منه أو البعيدة عنه ، والمختلفة الاُفق معه اختلافاً كبيراً ، فبأي دليل وبأي مقيد يقيد ذلك بالبلاد المتحدة الاُفق مع بلد المكلف أو القريبة منه ؟ ! مع لزوم محذور من هذا التقيد على ما سيأتي . نعم لو كان لنا دليل على ذلك لما خالفنا ، ولكشف ذلك عن خطأ تفسير في معنى الاُفق الواحد من حيث المسافة . إلاّ أنّه لا دليل أبداً على ذلك ، بل يجزم بالعموم والشمول لكل الأمصار ، إذ لو كان المراد الأمصار القريبة لقيدها ٧ بها ، وإلاّ كان اغراء بالجهل ، وهومنزه عنه عليه آلاف التحية والسلام ، ولم يقيدها ٧ بها ، فسواء كانت البيّنة من آفاق بعيدة أم قريبة إذا قالوا : ذلك وجب صوم يوم ، ومعنى ذلك أن الآفاق المتباعدة متحدة حكماً ، وإلاّ لما أوجب الإمام ٧ عليهم قضاء يوم .
دعوى وردّها :
فإنه ادعي انصراف هذه الصحيحة إلى البلدان القريبة كما نقلناه عن السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في الواضح ١ : ٤٥ ، والصحيح أن السيد الشهيد ناقل له عن السيد محمد حسين الحسيني الطهراني ( قدس سره ) على طول كلام للسيد الطهراني ( قدس سره ) في رؤيت هلال : ٨٥١ - ٨٥٢ ، والظاهر أنه هو المراد مما ذكر في الفقه المعاصر ٦ : ٥١ ، لا السيد الشهيد الصدر .
فعهدة هذه الدعوى على مدعيها ، وليس عليها شاهد ولو إشعاراً .
وطبعاً ادعي هذا الانصراف إلى البلدان القريبة في كلّ روايات القضاء ، ولا يمكن دعوى الانصراف في أي واحدة منها خصوصاً في صحيحة أبي بصير ، حيث إنها مصرحة بعدم الفرق بين البلدان القريبة والبعيدة أي المتحدة الاُفق مع بلد الرؤية أو المختلفة ، لا مطلقة حتى يكون مقتضاها عند مدعي الانصراف انصرافها إلى البلدان القريبة .
على أن دعوى الانصراف في باقي الروايات من الأساس على ما عرفت عهدتها على مدعيها ، وغاية ما يقال الانصراف لكثرة الوجود وهو على فرضه لا يوجب الانصراف .