الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الجواب الأوّل عن الإشكال السابع
الأرض ، فيهل الهلال في اُفق لاُناس ليلة ثمّ في آخر لآخرين ليلة اُخرى كما تشرق الشمس في اُفق ساعة لقوم ثمّ لآخرين ساعة اُخرى وهكذا .
فدفعنا الوهم بأنّ بداية النهار غير بداية الشهر .
إذ الطلوع ظاهرة اُفقيّة تحدث من حركة الأرض الوضعية فتتجدّد لها آفاق اتجاه الشمس فيتعدّد لا محالة نهار لكلّ اُفق ، فلا يكون نهار قوم نهاراً لمن لم يخرج بعد من ظلام الليل .
وليس هكذا الهلال ، فإنه حادث سماويّ يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات بالقياس إلى سكّان الأرض ، يبدو لهم منه قوس الهلال ، حتى ولو قدّر أن لم تكن أرض بآفاقها ، وكان الناظرون في الفضاء كما هم على الأرض يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدوعليهم الليل ، يرون الهلال .
ولذا ترى في واقعنا الذي نعيش فيه ، لو رئي الهلال في اُفق من الأرض كاسبانيا على ما مثلت ولم يُرَ في طهران ، لا يصح أن يقال : صار القمر هلالاً في إسبانيا ولم يصر بعد هلالاً في طهران ، حين يصح أن يقال صار الوقت نهاراً هنا ولم يصر بعد نهاراً هناك .
وذلك لارتباط النهار بهما ، وعدم ارتباط الهلال بأي منهما إلاّ في الرؤية لا في الهلالية .
فالقمر حينئذ هلال لاسبانيا ولطهران ولأي اُفق خيّمت عليه ليلة الرؤية .
هذا ما أردنا من حديث بداية الخروج لبداية الشهر .
أمّا بداية الحساب فلابّد أن تكون من أوّل الليل ليلة الرؤية ، مهما تحقّق الخروج ، حتّى يعلم بوجوده في السماء بالرؤية التي هي الطريق العامّ الوحيد في سهولة التناول لكلّ أحد .
ولا تكون غالباً إلاّ في أوّل الليل ، أو قريباً منه ، فيتّخذونه بدايةً لأوقات شهورهم ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ] البقرة ٢ : ١٨٩ [ فمواقيت الناس من الشهر تبدأ عندهم من أوّل ليل يُرى فيه الهلال . والشارع قررهم عليه في أحكامه أيضاً ، يشهد له قول الصادق ٧ في صحيح حمّاد : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليّلة الماضية ، وإذا رأوا بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة » ] وسائل الشيعة ج ١٠ : ٢٨ باب ٨ من أبواب أحكام