الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - الاشكال السادس وجوابه
يصحّ أن يقال : صار القمر هلالاً في إسبانيا ولم يصر بعد هلالاً في طهران ، حين يصح أن يقال صار الوقت نهاراً هنا ولم يُصر بعد نهاراً هناك ، وذلك لارتباط النهار بهما وعدم ارتباط الهلال بأي منهما إلاّ في الرؤية لا في الهلالية ، فالقمر حينئذ هلال لاسبانيا ولطهران ، ولأي اُفق خيمت عليه ليلة الرؤية » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦٠ ) . ومن ذلك توضح أنه لو لم تكن الأرض موجودة أصلاً فضلاً عن آفاقها ، وكان هناك كوكب حجب نور الشمس سواء كان هو زحل أم غيره أم أي من الكواكب ، لرُئي الهلال للناظرين الذين هم واقفون في الفضاء فوق محل الأرض الأول التي فرض عدم وجودها ، فالهلال رُئي مع عدم الأرض ووجود الناظر كما هو المفروض ، ولذا هوهلال لطهران وإسبانيا لو رُئي في إسبانيا ولم يُر في طهران . ولا يصح أن يقال صار القمر هلالاً في إسبانيا ولم يصر بعد هلالاً في طهران ، بخلاف الشمس حيث يصح أن يقال صار الوقت نهاراً في طهران ولم يصر نهاراً في إسبانيا ، لارتباط النهار أي الشمس بهما ، وعدم ارتباط الهلال بأي منهما إلاّ في الرؤية لا في الهلالية .
وعليه فلا يصح القول : فلو لم يكن هناك أرض ولا ناظر مفروض فلا تتحقق الهلالية ، ولا أنّه لو كان هناك ناظر يرى القمر في كوكب آخر مواز للكوكب الحاجب واقع خلفه لم يكن يرى الهلال بل لرأى الهلال أيضاً بمجرد ابتعاده عن شعاع الشمس عدة درجات . فالذي يتضح من جواب السيد الاُستاذ لتلميذه الطهراني عدم صحة قياس ظاهرة بزوغ الهلال الكونية بظاهرة بزوغ الشمس الاُفقية ، وصحة القول بأن للشمس بزوغات متعددة بحسب بقاع الأرض ، وعدم صحة القول بأن للقمر بزوغات متعددة بحسب بقاع الأرض وعدم صحة قياس أحدهما على الآخر .
٦ الإشكال السادس وجوابه : أمّا الاشكال فهو ما قاله الشيخ حسن القديري وهو نظير الاشكال الخامس فإنه قال ما نصه : « ليت شعري أنّه لو قطعنا النظر عن بقاع الأرض فأي ارتباط بين القمر والشمس نسميه بالمحاق أو تحت الشعاع ؟ وأيّ معنى محصّل لقوله لارتباط خاص بين القمر والشمس من دون ارتباط له ببقاع الأرض ؟ فلو فهم من تحت الشعاع أنّ القمر يكون بين أشعة الشمس يرد عليه أنّ القمر دائماً تحت الشعاع بهذا المعنى إلاّ عند الخسوف ، بلا فرق بين كون القمر في المحاق أو لا ، فإنّ نصف القمر منوّر دائماً بالشمس في جميع حالاته طول الشهر . ولو فهم أنّ القمر في حالة المحاق يكون في مسافة خاصّ للشمس بحيث لا يُرى ، يرد عليه أنّ القرب والبعد بالنسبة إلى الشمس لا يؤثران في الرؤية ما دام القمر موجود ويستضيئ من نور الشمس ، والمانع بين الأرض والقمر مفقود . فلو قيل : إن أشعة الشمس مانعة من الرؤية ، يقال : مع أنّ شعاع الشمس مثبت للرؤية لا أنّه مانع منها فافهم ، لازم ذلك الحكم بوجود القمر وترتيب آثارالشهر ، فإنّ المفروض أن عدم الرؤية من جهة المانع وهو شعاع الشمس ، ومانعية شعاع الشمس كمانعية الغيم . . . » ( رؤيت هلال ٢ : ١٤٢٥ - ١٤٢٦ ) وكأنه ( قدس سره )