الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الجواب عن ذلك
الأذهان ، ولا تقوى على التصرف في موضوع تكويني واضح ثابت ، بل يحتاج إلى دليل مستقلوصريح ، وروايات المقام لا يمكن تحميلها ذلك عن طريق التمسك باطلاقها ، وهذا الإشكال بعينه يرد على التمسك باطلاقات الرؤية والبيّنة المتقدمة عند صاحب هذا الإشكال في دليله الأوّل ( رؤيت هلال ٢ : ١٣٤٨ ) والآتية عندنا في آخر أدلة القائلين باتحاد الآفاق حكماً إن شاء الله .
والجواب عن ذلك ان هذه الاشكال ذكره السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني على السيدالاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سرهما ) ولكن أشكله عليه أوّلاً في خصوص دليل السيد الاُستاذ الذي هو : أن ظاهرة الهلال ظاهرة كونية وهي تفترق عن ظاهرة الشمس الاُفقية ، فإن الهلال ليس له تعددخروج عن تحت الشعاع ومن المحاق ، بل ليس له إلاّ خروج واحد ، وحينما يصبح قابلاً للرؤية بابتعاده عن الشمس درجات معلومة ويُرى في الخارج يدخل أوّل الشهر الجديد . فاشكل عليه السيد الطهراني بأن ذلك يوجب دخول الشهر الجديد بعد ساعة من الليل ، وربما بعد ساعتين أو بعد ثلاث ساعات ، وهو خلاف ما اتفقت الاُمم والأقوام الذين كانوا قبل الإسلام ومنهاالعرب الجاهلي ] الجاهليّين [ الذين كانوا يتمسكون في تواريخهم بالشهور القمريةوسنواتها ، وبعد الإسلام إلى حدّ الآن على أن مبدأ كل شهر هو رؤية القمر بعد خروجه عن تحت الشعاع ، وذلك لا يكون إلاّ في وقت غروب الشمس في اليوم التاسع والعشرين أو الثلاثين ، وبذلك يدخل الشهر اللاحق الذي مبدؤه أوّل دخول الليل لا بعد ربع الليل أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ( رؤيت هلال ٢ : ٨١٦ ) . ولم يشكل السيد الطهراني على صحاح القضاء بذلك ، وإنما أشكل عليهابانصرافها إلى البلدان القريبة للقرائن العقلية بقوله والنقلية التي قد عرفت ما فيها ، فاشكاله هذاعلى السيد الاُستاذ إنما هو على ما ذكره السيد الاُستاذ من ظاهرة الهلال الكوينة . ثمّ وفيما بعدأشكل السيد الطهراني نفس هذا الإشكال على أجوبة السيد الاُستاذ الاُولى له على اشكالاته فقال ما نصه : رداً على أجوبة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : وما أفدت من وجوب قضاء يوم الشك الذي أفطر فيه لعدم طريق إلى ثبوته فتبين بعد ذلك بالبيّنة أو بالرؤية