الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - الاشكال الثاني على الدليل التاسع
في مقام التفرقة ، وإذا كانت كذلك ، فليست في صدد ذكر تفاصيل وحال الموضوع الصحيح ، وإنما هو في صدد نفي الاعتبار بالموضوعات الاُخرى ، وأما أن الموضوع الصحيح ما هي شرائطه وحالاته ؟ فالروايات لا تتكفل ذلك » ( رؤيت هلال ٢ : ١٣٣٣ ) .
والجواب : أن هذه الدعاوى على فرضها في بعضها لا تمنع من الاطلاق فيها أيضاً مع صحة الاحتجاج المتقدم نقله الذي هو معنى الاطلاق ، وإلاّ فلا تجد مطلقاً في العالم لا من الآيات الكريمة ولا الروايات الشريفة في مقام البيان من جميع الجهات ، فالمراد من كون المتكلم ولابدية أن يكون في مقام البيان من هذه الجهة ، المراد منه صحة الاحتجاج بكلامه أو عدم صحته ، فإن لم يصح الاحتجاج بكلامه لا هو على السامع ولا السامع عليه كشف ذلك عن عدم الاطلاق في كلامه وكونه ليس في مقام البيان من هذه الجهة . وإن صح الاحتجاج في كلامه كشف ذلك عن الاطلاق ، وأنه ألقى كلامه على نحو انعقد له ظهور في الاطلاق ، وقد عرفت صحة الاحتجاج به من المتكلم على السامع ومن السامع على المتكلم .
ونضيف أنه لو ورد مقيد لهذه الاطلاقات أما كنتم تقيدونها ، فلو فرض أنه ٧ قال إن المراد من رؤيتكم أو الرؤية هي الرؤية في بلدكم أو في اُفقكم لا في اُفق غيركم ، أليس تسارعون إلى تقييدها ؟ ! فلو كانت كما تقولون ليس لها اطلاق لأنها في مقام البيان من جهات اُخرى فكيف تقيدونها ، بل لابدّ وأن تقولوا إن قوله ٧ في بلدكم أو في اُفقكم لغو محض ، لأنّه من الأوّل الأمر ليس هنا اطلاق حتى تقول في بلدكم أو في اُفقكم . وهذا مما لا تقولونه جزماً لو كان عندكم مقيد لهذه الاطلاقات .
ولذا ترى السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) يقول في هذه الآية المباركة ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ما نصه : « إن التخصيص بدليل منفصل لا يكشف عن أن المتكلم ليس في مقام البيان ، مثلاً قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) في مقام البيان مع ورود التقييد عليه بدليل منفصل في غير مورد ، وكذا الحال فيما إذا افترضنا أن للآية عموماً تدل عليه بالوضع » موسوعة الإمام الخوئي ٤٦ : ٥٣٥ ، والحال إن الآية المباركة في مقام التفريق بين البيع والربا في الحكم ، وأنّ هذه الماهية