الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - دعوى تقييد الاطلاقات بمعتبرة الخزاز وجوابه
قرون . فعلى قولكم بكون هذا المحذور لو فرض كونه محذوراً وارداً عليكم فهلا ضيقتم الاُفق الواحد إلى اُفق البلدة الواحدة لأجل هذا المحذور لو كان صحيحاً ، ومع اعتقادكم بصحته فهذا مما لابدّ منه . أم تقولون إن ذلك غير ممكن ، فإن قلتم بذلك فلماذا حملتم صحاح القضاء على البلد القريب مع بلد المكلف وقلتم إن قوله ٧ : « إذا شهد أهل مصر على رؤيته فاقضه ) يراد به المصر والبلد القريب من بلد المكلف الداخل في الاُفق الواحد ، لا المصر البعيد الموجود في الآفاق الاُخرى ؟ ! ألم تحملوا هذه الصحاح على ذلك ؟ !
وثانياً : أن الاغراء بالجهل غير صادق في المقام أصلاً ، إذ لو لم يعلم بالهلال فبلا شك ولا ريب لا يجب عليهم الفطر في ثلاثين رمضان ، ولا يجب عليهم الصوم في ثلاثين شعبان ، فمع فرض استهلال أهل بلدة ( مثلاً الموصل ) في ليلة الثلاثين من شعبان وعدم الرؤية مع صحو الجو لا يجب عليهم الصوم في ثلاثين شعبان كما في الصحاح الكثيرة ، ولو لم يعلموا بالثبوت في مصرآخر أيضاً لا يجب عليهم القضاء أيضاً لو كان الهلال قد رُئي في اُفق آخر ، ولو ماتوا كذلك لم يكونوا مآخذين بشيء ، فأين الإغراء بالجهل . نعم لو علموا بذلك كما كانوا يعلمون به في الزمن السابق بعد شهر أو شهرين أو أقل أو أكثر وجب عليهم القضاء بمقتضى صحاح القضاء . وأمافي زماننا هذا فيعلمون به قبل أن يفطروا ذلك اليوم الذي لم يروا فيه الهلال ويثبت عندهم الهلال في نفس الليلة ، وقد يشاهدونه بواسطة الآلات الحديثة والأقمار الصناعية ونحوهاوهم في تونس أو المغرب والهلال في المشرق كاستراليا وفي نفس لحظة الرؤية ، كماشاهد من في الغرب النملة التي تسير في الشرق أو قتل شخص في الشرق ، وكما يشاهد ظل النملة في أقصى الشرق من هو في أقصى الغرب .
ومن ذلك تعرف ما في باقي إشكالاته .
والأغرب من ذلك أنّه ادّعي أن مطلقات روايات الرؤية مقيدة بالرؤية في بلد الرائي أو بالرؤية في البلد المتحد الاُفق مع بلد الرائي ، وذكروا لذلك معتبرة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز عن أبي عبد الله ٧ قال « قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إن شهر