الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - الاشكال الثاني وجوابه
موضوعية الرؤية ويصر عليها حتى بعد جواب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عن مجموعته الثانية ، وهو غريب منه ( قدس سره ) .
٢ الإشكال الثاني وجوابه : فإنه قيل إشكالاً على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) : إن الشهرالهلالي الشرعي لا الطبيعي اعتبر فيه الشارع مضافاً إلى الخروج من المحاق امكان رؤيته بالعين المسلحة أو المجردة على الخلاف أو القطع بها وإن لم يُرَ لمانع ، وإمكان الرؤية المذكور إن كان قد أخذه الشارع على نحو الأمر النسبي أي يختلف باختلاف بقاع الأرض ، بأن كان ذلك في كل بقعة رُئي فيها دون ما لم يُرَ ، فيكون مقتضاه تعدد الآفاق حكماً . وإن كان قد أخذه الشارع على نحو الأمر المطلق بنحو لا يختلف باختلاف بقاع الأرض ، كان مقتضاه وحدة الآفاق حكماً . فهل إن الرؤية المذكورة مأخوذة على أي من النحوين عند الشارع المقدّس ، وهذا إنما تعينه الشريعة المقدّسة ، فظاهرة الهلال الكونية بما هي لا أثر لها في الدلالة على وحدة الآفاق حكماً ، وإنما تمام الملاك هو الأدّلة الشرعية ( الروايات ) .
وفيه : أن السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) لم يقل بالاكتفاء بظاهرة الهلال الكونية بمعزل عن إمكان الرؤية شرعاً ، وإمكان الرؤية شرعاً إنما يعتبرها أيضاً على نحو الطريقية لا الموضوعية ، فلوعلم به بطريق عقلائي لا حاجة إلى الرؤية إذ لا موضوعية لها ، وهو ( قدس سره ) يدعي أن الرؤيةالمأخوذة شرعاً على نحو الطريقية إنما هي الرؤية المطلقة لا النسبية التي تقاس على طلوع الشمسوغروبها ، كما قاسها الأصحاب وذكروه في دليلهم على تعدد الآفاق حكماً . واسندوا ذلك إلى كروية الأرض حتى أن بعض من قال بوحدة الآفاق حكماً أنكر كروية الأرض ، أو أنكر كون تحدبها ممايقتضي ذلك كصاحب الحدائق وصاحب الجواهر . والنتيجة : أن كل دليله منصب على ذلك ، فالظاهرة الكونية للهلال هي الدليل على أخذ الرؤية على نحو الرؤية المطلقة ، وهو دليل مستقل يعين نحو الرؤية التي أخذها الشارع المقدس ، غير الروايات الذي يريد بعض أن يرجع هذا الدليل إليها ليقول إنّه ليس دليلاً مستقلاً . وهي محاولة يائسة ، وإن كانت الروايات أيضاً أخذت الرؤية على نحو الأمر المطلق بنحو لا يختلف باختلاف بقاع